سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٨١ - أسرار القرآن الكريم
اختار الخلاق العزيز الحكيم هذا الجزء الصغير من هذا العضو الصغير من الإنسان ليقررَه على الاعتراف ببديع صنع الله ولم يضرب له مثلاً بما هو أعقد منه؛ حتى جاء العلماء المتأخرون بعد عشرات الأجيال بعد عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ليكشفوا السر الإلهي لهذه الأخاديد الدائرية الشكل التي تظهر في بَنان الإنسان من ظهوره طفلاً على وجه الأرض وتبقى معه إلى أن تصبح عظامه رميماً في جوف الأرض.
فتبين لهم أنّ البشرَ مهما بلغ عددهم، لكل منهم شفرة فيها سر يميزها عن الآخرين من جنس البشر لها ميزة خاصة بصاحب البنان من حيث دقة رسمها لا تتشابه مع رسم بنان أي إنسان آخر؛ بل ولا تتشابه مع رسم باقي بنان الإنسان أي وجدوا أنّ كل (بنانةٍ) لها شفرتها الخاصة بها.
بقي علينا أنْ نعلل كيفية قبول التفسير الأول للآية المحكمة والذي ذكر في البداية عند بحثها من أنه على الباحث أن يتحقق من وجود الروايات المتواترة الصحيحة من حيث متنها وسندها، ثم يدرس النص على ضوئها.
فهذه المسألة لابد ستكون بالغة التعقيد على الباحث المتأخر لأنها تتطلب إتباع أمور لا تخلوا هي الأخرى من تشعّبات قد تجره إلى أن يفرد كتاباً مستقلاً بذاته في تفسير آية واحدة ليلمّ ما أمكنه بالتفسير الصحيح لها كما فعل (الحسين بن مرتضى الطباطبائي في تفسير سورة النور وحدها إذْ كلفته جهداً مضنياً حتى حققها بـ(٤٠٠) صفحة ليصلَ إلى المعنى الذي ورد عن سعيد صحيح متواتر عن السلف.
وقد لا يتقبل بعض القراء هذا التعليل أو ذاك الخبر؛ وذلك لأنه يخالف معتقداته وقناعاته التي تَعَوَّدَ على قياس المستجدات أيّاً كانت عليها؛ فنقول: إن