سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٣ - اعتماد النحويين على سعيد
فقرأ له سعيد: ({وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ}([١٤٨]))([١٤٩]). فاستدلَّ بأنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ عليهما السلام هما أبناءُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حقيقَة مثلما كان عيسى عليه السلام من أبناءِ إبراهيمِ الخَليلِ عليه السلام بأخذِهِ البُنُوَّةَ عن طريق أمِّهِ.
ومن مُمَيِّزاتِ أسلوبه التفسيري؛ أنّه إذا أراد أن يفسرَ آية لا يكتفي بروايتها عن شيوخه بمعناها اللفظي أو اللفظي والسياقي التفسيري فقط بل نراهُ يسند ما فسره بدليل من الحديث النبوي فيكشف ما غَمُضَ أو التبسَ أو داخَلَهُ الشَّكُّ من الرواية؛ فنراهُ مثلاً في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى...}([١٥٠]).
يقولُ سعيد: (إنّ ذلك الإخراج كان حقيقياً وأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أخرج وُلْدِ آدَمَ مِنْ أصْلابِ آبائِهِمْ فَقَرَّرَهُمْ بِتَوْحيدِهِ وأشْهَدَ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ (وَأخَذَ) شَهادَتَهُمْ بذلك وإقرارَهُمْ به، ثم يذكر أحاديثَ تسند ما ذهب إليه؛ يُقَوّي بعضها بعضاً)([١٥١]).
ولكن سعيداً بأسلوبه الرصين هذا في صيانة العلم لم يسلم ممن جاء بعده من
[١٤٨] سورة الأنعام، الآيتان: ٨٤ و ٨٥.
[١٤٩] سفينة البحار للشيخ عباس القمي: ج١، ص٦٢١.
[١٥٠] سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
[١٥١] الفرائد الغوالي على شواهد الأمالي للسيد المرتضى، تأليف: الشيخ محسن آل الشيخ محمد حسن النجفي: ج١، ص١٦٧، ط ١٣٥٥هـ، النجف الأشرف.