سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٤ - اعتماد النحويين على سعيد
الوَضّاعين من أصحاب الإسرائيليات ممن وجدوا في ثقة الناس بما ورد عن سعيد لا يَرقى إليها الشك فراحوا ينسجون الروايات الباطلة على هواهم ثم ينسبونها إلى سعيد بن جبير كما نسبوها إلى الثقاة من أمثاله - وقد ذكر لنا القرآن آياتٍ كثيرة تحذر من ذلك وأشار المؤرخون أن مثل هؤلاء كانوا يُلَفِّقُونَ ويكذبون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: «كثرت عَلَيَّ الكِذّابة فلتتبّوأ مقعدها من النار».
وقد وقف أهل البيت عليهم السلام بالمرصاد يوم بلّغوا المؤمنين بمبدأ خطير أنقذهم من الوقوع في حبائل هؤلاء الوضاعين الساعين إلى تضليل الأمة بزيغهم.
قال الإمامُ جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لتلامذته: «ما جاءكم عنّا ووافق كتابَ اللهِ فخذوه وما جاءكم عنّا وخالف كتابَ الله فاضربُوا بِهِ عَرْضَ الحائط».
وبذلك قطعوا الطريق على الألسنة الحاقدة على الإسلام من أنْ تُشَوِّهَ حقيقته وتُفسِدَ جَوْهَرَهُ مُتَّخِذَةً من أسمائِهم الزّكيةِ الطاهرة وسيلةً وسُلّماً لِتَمرير تلفيقاتهم.
ونحن ما دُمْنا بِصَدَدِ تقويم أسلوب سعيد بن جبير في التفسير؛ فَقد يَسأل سائل: ما هو موقفنا من بعض الروايات التي وردت منسوبة إلى سعيد - والتي حُبِكَتْ بشكل متقن والتي غالباً ما يكون جلّ رجال سنَدها من الثقاة ومع ذلك يكون متنها مما لا يُركن إليه والباحث فيها يجد نفسهُ عاجزاً عن إيراد الدليل القطعي على طريقة دسها في كتب التفسير إلاّ بما عَلّلْتُهُ سابقاً من سد الثغرات التفسيرية عند الصحابة والتابعين في صدر الإسلام ممن لم تتوفر لهم السقاية الكاملة