سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٤٦ - رأيه في النفس البشرية
رأيه في خُطبة الجمعة؛ - مظاهرة إسلامية -
ورأي سعيد في خطبة الجمعة أنها مظاهرة إسلامية يحسن بالمسلمين أن يغنموا فوائدها. ومحاضرات أئِمّتها من كبار الفقهاء في شرح علوم الدين أنوارٌ على مسار الدرب الطويل للمؤمنين. ويقول: (لأنْ أضْرَبَ على رأسي أسواطاً أحبِّ إليَّ مِنْ أن أتَكَلَّمَ والإمام يَخْطُبُ يوم الجمعة)([٤٩٦]).
وهذا يكشف لنا قدرته على التركيز والاستيعاب ويجسد الصورة التي يُفتَرَضُ أن يكون عليها المستمع، وكيف على المرء أن لا يفوت فرصة يُتاح له فيها أخذ العلم بلا مشقة.
ولسعيد آراء عميقة ومدركة للنفس الإنسانية استقاها من القرآن الكريم والتدبر في آياته ومن التبحّر في دراسة نفسه ومراقبته لمجتمعه وإدراكه لِحَقيقةٍ ظن علماء الاجتماع المتأخرون أنهم أول من أدركها متجاهلين عمداً أوْ مِنْ غير عَمْدٍ إشارةَ القرآنِ الكريم إلى كون الغرائز البَشرية أموراً لا عقلانية وأن الإنسان العاقل يجب أن لا يخضعها لامتحان أو يضعها على محك رغباتها ليمتحن قدرته على التحمّل، كما جاء في تفسير سورة يوسف وفي سورة وآيات أخر.
رأيه في النفس البشرية
فسعيد كان يفهم سعة المعنى في قوله تعالى: {...إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ...}([٤٩٧])، ويرى أنَّ النفس عرضة لغوايَة الشيطان إذا ما تواجدت أسباب الغواية وظروفها.
[٤٩٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٠.
[٤٩٧] سورة يوسف، الآية: ٥٣.