سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٢ - صِفاته
ولمَّا كُبَّ على وجهه - ساعةَ قتله - قال: (أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الحجاجَ غير مؤمن بالله، واللهُمَّ لا تسلط الحجاج على أحد يقتله من بعدي)([٤٤]).
وأماتَ اللهُ الحجّاج بعد مدة وجيزة بالآكلة، ولم يتسلط على أحد بعد سعيد([٤٥]).
كان سعيد حسن المعشر طيّب الصحبة متواضعاً([٤٦])، يتكسبُ من عرق جبينه([٤٧]).
وتَمَيَّزَ سعيد بصحّة البَدَنِ فما شكى من علة حتى مات، يلهج بالشكر على ما أنعم به عليه الله من عافية، فإذا أكل الطعامَ شعر بلذّته وإذا فرغ منه قال: (اللهم أشبعتَ وأرويتَ فهنئنا وأكثرتَ وأطبتَ فزدْنا)([٤٨]).
وهذه الصفة البدنية لمّا خالطها الإيمان الخالص أكسبه خصلةً حميدة هي الصبر([٤٩]).
كان سعيد يكره التمثيل بالحيوان([٥٠])، وما ذلك إلاّ لعمق تفقهه بدينه ومعرفته لدقائق أحكامه، حيثُ إنّه جمع بين الحياء والإيمان([٥١]).
[٤٤] الكامل في التاريخ، تأليف: ابن الأثير: ج٤، ص١٣٠، ط ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م، بيروت.
[٤٥] إيمان أبي طالب، تأليف: فخار بن معد الحائري: ص٣٢١، ط ١٣٨٤هـ، النجف الأشرف.
[٤٦] عيون الأخبار، تأليف: ابن قتيبة: ج٨، كتاب الحوائج، ص١٦٥، ط ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م، القاهرة.
[٤٧] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٣، كتاب السؤدد، ص٢٥٠.
[٤٨] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٩، كتاب الطعام، ص٢٢١.
[٤٩] حلية الأولياء للأصبهاني: ج٤، ص٢٨٢.
[٥٠] حلية الأولياء للأصبهاني: ج٤، ص٢٩٦.
[٥١] حلية الأولياء: ج٤، ص٢٩٧.