سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - سعيد في الطريق إلى واسط
الهرب، وسعيد لم يُجِبْهُ إلى طلبه([٦٤٥]) حفاظاً على حياة الحارسين من بطش الحجاج ورغبة من سعيد عن الهرب.
ولما قدموا إلى الكوفة سمح الحرسيان لسعيد أن يبيت في داره؛ وعلم قراءُ الكوفة بذلك فدخلوا عليه فوجدوه يداعب بُنيّةً له وهي في حجره، وهم يحادثونه حتى طلع الصباح.
ولما قام إلى مصيره رأت الطفلة القيد في رجله فبكت؛ فَشَقّ على سعيد ذلك وقال لها مواسياً (أي بُنَيَّة لا تَطَيَّري)([٦٤٦]).
وسار سعيد مع الحَرَسِيَّيْن وأهل الكوفة يشيعونه حتى عَبَرَ جِسْرَ الفرات باتجاه واسط ليلقى الحجاج([٦٤٧]).
هذا ما كان من أمر سعيد بن جبير وهو في طريقه إلى الحجاج، وهو ما نُرَجِّحُهُ لاتفاق أغلب الروايات وتواترها في ذلك ولأنه من خلال التمحيص ينطبق مع واقع الحال وما ثبت عن سعيد وَمَلَلِهِ مِن الفرار وعدم مُبالاته عندما حذّره (مجاهد)، حتى قُبِضَ عليه وهو يطوف مع أصحابه بالكعبة، وتوفر الروايات في ذلك من عدة طرق.
أما ما رُوِيَ من روايات حول كيفيّة أخرى تم فيها القبض على سعيد بمساعدة (الراهب) وعدم دخول سعيد إلى داخل فناء الدير، وقصة حراسة اللبوة والأسد لسعيد وهو خارج الدير فهي روايات لا تتطابق مع واقع الحال ويرفضها منطق العقل؛ وإن تصورها البعض أنها من كرامات هذا الولي الشهيد
[٦٤٥] المصدر السابق نفسه.
[٦٤٦] تاريخ الرسل والملوك: ج٦، ص٤٨٩؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٣٠.
[٦٤٧] المصدر السابق نفسه.