سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٠ - حديث «أنا مدينة العلم وعليٌ بابها»
ورجاحةِ عقله وصحة حكمه، وليس هذا الحديث: «أنا مدينة العلم وعليٌ بابها» في حقه بكثير، لأن رتبته عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعند المؤمنين أجل وأسمى من ذلك.
وقد نقل ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (ولما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيا الناس - وقَصَدَ علياً عليه السلام قال له: وَيْحَكَ! كيف يكون أعيا الناس! فو اللهِ ما سَنَّ الفصاحة لقريش غيره)([١٨٨]).
ونقل أيضاً وكما جاء أيضاً في الصواعق المحرقة لابن حجر المكي (ت ٩٧٤هـ) - وهو غير ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) قال: (وأخرج أحمد بن حنبل؛ أنّ رجلاً سأل معاوية عن مسألة، فقال اسأل عنها علياً فهو أعلم.
فقال يا أمير! جوابك فيها أحبّ إليّ من جواب علي.
قال: بئسما قلت، لقد كَرِهْتَ رجلاً كان رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم يغرّه بالعلم غراً، ولقد قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي»)([١٨٩]).
روى العلامة نور الدين المالكي في كتابه الفصول المهمة، والعلامة الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب، عن حذيفة بن اليمان أنه لقي عمر بن الخطاب فقال له عمر: (كيف أصبحت يا بنَ اليمان؟ فقال: كيف تريدني أصْبِحُ؟! أصبحتُ واللهِ أكره الحق، وأحِبُّ الفِتنةَ، وأشهد بما لم أرَهُ، وأحفظ غير المخلوق، وأصلي على غير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء، فغضب عمر
[١٨٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: من المقدمة ص٢٤-٢٥، طبع دار إحياء الكتب العربية.
[١٨٩] الصواعق المحرقة لابن حجر المكي: ص ١٠٧، طبع المطبعة الميمنية بمصر.