سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٣٠ - المجموعة الثانية
قال: ألم أوَلِّكَ القضاء فضجّ أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء إلاّ عربي، فاستقضيتُ أبا بردة بن أبي موسى الأشعري وأمَرْتُهُ أنْ لا يقطعَ أمْراً دونك؟ قال: بلى.
قال: أما جعلتُك في سُمّاري؟ قال: بلى.
قال: أوَ ما أعطيتُكَ مائَةَ ألف درهم تفرّقها في أهل الحاجة في أول ما رأيتُك ثم لم أسألْكَ عن شيءٍ منها؟ قال: بلى.
قال: فما أخرجك؟ قال: كانت بيعة لابن الأشعث في عنقي.
فغضِب الحجاج ثم قال: أفما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل؟ واللهِ لأقتلك يا حرسي، إضْرِبْ عنقه، فضرب عنقه)([٧١٠]) - انتهى -.
ويلاحظ القارئ أن مصادر المجموعة الثانية وإن تفاوتت أركانها وتعددت صِيَغُ الروايات فيها إلاّ أنّها تبدو للباحث أقرب لواقع المحاكمة التي كنّا نتوقعها من الحجاج بعد أن ظفر بسعيد قرابة عقد ونيّف من السنين وهو يتتبع آثارَ سعيد في الأمصار.
ونحن إنما أخذنا بترجيح روايات المجموعة الثانية من متابعة الحوادث التي مرّت في حياة سعيد بن جبير، ومع ذلك يبقى للقارئ والباحث حق التوفيق بين روايات المجموعة الأولى والثانية للوصول إلى نتيجة واحدة نستخلص منها إلى ما يفوق الظن ويقرب من اليقين عما كانت عليه تلك الساعة التي سبقت قتل سعيد على يد الحجاج والتي لم تنته بإزهاق روح هذا الولي الصالح بهذا الشكل الذي أخذ هذا الجانب المهم عند المؤرخين وإنما وَثَّقُوا أيضاً ما حدث للحجاج بعده.
[٧١٠] المعارف لابن قتيبة: ص١٩٧؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٥-١١٦؛ وعند ابن قتيبة رواية أخرى في الإمامة والسياسة: ج٢، ص٤٣.