سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٣٢ - الحجاج بعد مقتل سعيد
وهناك روايات ذكرت أن سعيداً قتل (عام ٩٤هـ) في العام الذي سُمِّيَ عام الفقهاء([٧١٣]). ونحن لا نستبعد ذلك. لأنّ مثل هذه الأمور مما يعاني من ضبطها أصحاب الاختصاص؛ ولكن الذي يدفعني إلى ترجيح التاريخ السابق هو ما ذُكِرَ من أنّ الحجاج لم يقتل أحداً بعد سعيد حتى مات في رمضان من السنة نفسها([٧١٤]). وهي السنة التي رجّح أغلب المؤرخين أنّ سعيداً قُتِلَ على يدِ الحجاج فيها وهي (سنة ٩٥هـ) وأن سعيداً دعا ساعة قَتْلِ الحجاج له: (اللهم لا تسلط الحجاج على أحد من بعدي) وكان استشهاده في أواخر شعبان، ومات الحجاج بداء (الأكلة) بعده بأُسبوعين في رمضان.
وكان يوم قتل سعيد بن جبير نَكبةً نُكِبَ بها المسلمون، ولقد قال الحسن البصري لمّا بلغه نبأ مقتل سعيد بن جبير (واللهِ لقد مات سعيد بن جبير يوم مات وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها محتاجون لِعِلمه)([٧١٥]).
[٧١٣] الطبقات الكبرى لابن سعد الزهري (ت ٢٣٠هـ): ج٦، ص٢٦٦؛ المعارف لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ): ص١٩٧؛ تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٩١؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٣٠؛ نهاية الأرب في فنون الأدب لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري: ج١، ص١٦٨، وقد ذكر النويري قائلاً: (سُمِّيَ عام الفقهاء لأنه مات فيه علي بن الحسين - عليهما السلام - وأبو بكر بن عبد الله بن أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعطاء بن يسار وسعيد بن زيد بن ثابت، وفيه قتل الحجاج سعيداً).
[٧١٤] البيان والتبيين للجاحظ: ج٣، ص٦٣؛ مروج الذهب للمسعودي: ج٣، ص١٠٥؛ رجال الطوسي: ج٩٠-٩١؛ تاريخ اليعقوبي: ج٣، ص٣٤؛ إيمان أبي طالب لفخار بن مَعد الحائري: ص٣٢١؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٧٦؛ تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: ج٤، ص١٣؛ مرآة الجنان لليافعي: ج١، ص١٩٦؛ سفينة البحار للشيخ عباس القمي: ج١، ص٦٢٢.
[٧١٥] حياة الحيوان الكبرى لكمال الدين الدميري: ج١، ص١٧١.