سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٦٣ - الدُّعاءُ عند سعيد
أمّا صورة سعيد وهو يصلي آخر ركعتين وهو يتوجه بروحه إلى الله قبل أن ينالَ الشهادة ذبيحاً؛ فإني آليتُ أنْ أبحثها في إطارها المناسب حين أبحث قصة إلقاء القبض على سعيد من قبل خالد بن عبد الله القسري والي الأمويين على الحجاز وتسليمه إلى الحجاج في واسط لِيَذبَحَ سَعيداً السعيد بالاستشهاد على النطع وقد ملأه دماً عبيطاً وهو يَفرّ إلى ربّه بروحه وجسده ذبيحاً غير خائف ولا آبه ببطش الحَجّاج بن يوسف الثقفي!
الدُّعاءُ عند سعيد
حَفِظَ لنا سعيد بن جبير جَوامِعَ الكَلِمِ مِن دعاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخذ بَعْضَها عن ابن عباس والبعض الآخر عن باقي شيوخه، وكان يتميز عن غيره من مشايخ التابعين بمجاهدته وسعيه الحثيث لدراسة أسرارها ومعرفة كنهها إلى أو توصّلَ إلى كشف ما انطوت عليه من كنوز؛ فقال مقولته التي صارت مفتاحاً ومبدأً لمن يتمنى استجابة الله سبحانه لدعائه. يقول سعيد: (إنّ الإجابة تكون عند حلاوة الدعاء)([٥٦٢]).
ولذا لمّا أخِذ إلى الحجاج قال: (ما أراني إلاّ مقتولاً؛ وسأخبركم؛ أني كنت أنا وصاحبين لي دَعَونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا اللهَ الشهادة، فَكِلا صاحبي رُزِقها وأنا أنتظرها)([٥٦٣]).
ولمّا طال انتظاره ساوره الشك بعبادته، وحزن وتألم، ولم يفرح إلاّ ساعة تبين أنّه ملاق ربه شهيداً، وهو يصف ذلك قائلاً: (ما زال البلاءُ بأصحابي حتى رأيت
[٥٦٢] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٧٤.
[٥٦٣] المصدر السابق نفسه.