سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٤٤ - سعيد بن جبير والحجاج في الميزان
وكان ينبغي أن تكون تلك العقوبة آخر العقوبات حسب تعاليم الدين والعرف السياسي الشائع([٧٤٠])، وأغرب من ذلك أن القتل كان يجري على الظن والشبهة([٧٤١])، ودون محاكمة أو سماع وجهة نظر المتهم([٧٤٢]).
والحجاج ساهم بكل هذه الموبقات حتى ملأ اسمه أسماع الناس مقروناً بالظلم والبغي والخروج على تعاليم الإسلام (وكان الحجاج يخبر عن نفسه أن أكثر لذّاته سفك الدماء وارتكاب الأمور التي لا يقدم عليها غيره ولا سبق إليها سواه)([٧٤٣]). وقد بدأها بحرق الكعبة!
(وقد سأل الحجاج يوماً بعض كُتّابه عن رأي الناس فيه، فاستعفاه الكاتب فلم يَعْفِهْ. فقال: يقولون إنك ظلوم، غشوم، قتّال، عسوف، كذّاب)([٧٤٤]). والحجاج لا ينكر هذا...
(وقد سأله يوماً عبد الملك بن مروان أن يصف نفسه على حقيقتها. فقال: إعفني يا أمير المؤمنين. قال: لَتفعلَنَّ قال: أنا لجوج، حقود، حسود؛ قال عبد الملك ما في الشيطان شرّ ممّا ذكرت)([٧٤٥]).
ويحلل المؤرخ العراقي (د. نوري جعفر) الحكم الشمولي [الدكتاتوري] بقوله: (إن ظلم الرعية من أسهل الأمور التي يستطيع أن يقوم بها الحاكم إذا
[٧٤٠] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: ص١٥٥-١٥٦.
[٧٤١] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٧، ص٢١٧.
[٧٤٢] الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام للدكتور نوري جعفر: ص١٥٦.
[٧٤٣] مروج الذهب للمسعودي: ج٣، ص ٦٧، طبع الرجاء بمصر.
[٧٤٤] الوزراء والكتاب للجهشياري: ص٤٢، مطبعة مصطفى البابي الحلبي في القاهرة لسنة ١٩٣٨م.
[٧٤٥] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٢، ص٨، الطبعة الأولى، دار الكتب في القاهرة.