سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٥٤ - الفتوى عند سعيد
عليه السلام مدّعياً أنه من تأليف الشريف الرضي الذي توفي في القرن الخامس الهجري (٤٠٦هـ)، متناسياً أو متغاضياً عمّا حفظته بطون الكتب من هذا السفر الإسلامي الجليل الأعظم رمز من رموز الأمّة الرضي بقرون وكفانا بكتب الجاحظ المتوفى في (٢٥٠هـ) وحدها دليلاً، فالجاحظ وحده يكاد يكون ما أخذه عن (نهج البلاغة) أكثر من ثلثي ما جمعه الشريف الرضي وقد يكون أغلب ما جمعه الشريف الرضي هو من كتب الجاحظ المعتزلي وهذا ما حققه صاحب كتاب (شرح نهج البلاغة) ابن أبي الحديد المعتزلي.
وللتأكيد على أن رواية ابن خلكان عن سعيد غير مُمَحَّصَةٍ وأنها مَزعُومَةٌ، هو ما تواتر عن سعيد نفسه (أنَّ ابن عباس كان يَكرَهُ كُتّابَ الحديث)([٥٢٥])، المجهولين الذين يعتاشون على هذه الغنيمة العلمية لأغراض هي معروفة عند ابن عباس وسعيد، ولا ندري ما هي الدوافع التي جعلته يكره هؤلاء ويُقَرِّبُ سعيداً!
وكل ما نعرفه أن سعيداً كان يعرف ذلك عنه ومع ذلك فقد تواتر عنه أنه (كان يأتي ابن عباس ويكتب عنه)([٥٢٦]).
كما أن ما ذكره ابن خلكان يتعارض مع ما ثبت عن ابن عباس من استغرابه من مجيء أهل الكوفة لسؤاله وفيهم ابن أم دهماء([٥٢٧])، وهو نص ظاهر الدلالة على ثمة ما يدعو لغضب ابن عباس لو أن سعيداً كتب في الفتيا.
وأما الحكم الذي أصدره الخوانساري من أنّ سعيداً اجتهد في (الفتيا) دون اتباعه المأثور عن أهل البيت عليهم السلام مستنداً في حكمه على قول ابن خلكان
[٥٢٥] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٨.
[٥٢٦] المصدر السابق نفسه.
[٥٢٧] المصدر السابق نفسه.