سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٥ - في مجلس ابن عباس
فشدّ الرحالَ في طلب العلم وكان هدفه مجلس ابن عباس في مكة - والذي ذاع صِيتُهُ حتى لقّبته الناسُ بـ(حبرِ الأمّة).
وبدأ سعيد يحضر حلقة ابن عباس باندفاع وَتَفَتُّحٍ في الذهن وشغف بالعلم لافتاً انتباه شيخه ابن عباس إليه لِما وجده عنده من ذكاء وفطنة ورغبة في العلم مع مواظبة على الدرس وحسن فهم لما يدرس؛ فسأله يوماً: (مِمَّنْ أنتَ؟ فأجاب سعيد: مِنْ بَني أسد)([٥٩]).
وكان ابن عباس قد استشعر فيه حب المعرفة ونعمة الاستفادة فبارك له.
ظلّ سعيد مواظباً على حضور مجلس ابن عباس في مكة، وكان ذلك المجلس يزخر بطلاب العلم من المتضلعين والمتطلعين.
ولعل سائلاً يسأل عن سبب ذكري لهذين النوعين من طلاب العلم؛ فأقول إنّ العلمَ ظل دائماً وسيلة المتطلع للمركز الاجتماعي وغاية المتضلع الذي يجعل من شخصه نفراً نافراً متفقهاً بالعلم لينقله إلى الجيل الذي يتبعه.
ومن هنا يتبين الفرق بين المتطلعين والمتضلعين ويظهر جلياً البَوْنُ الشّاسع بين الفريقين والاختلاف بين أهدافِ الطائفتين في المساعي والنتائج.
في مجلس ابن عباس
في هذا المجلس شاءت الظروف والأقدار أنْ يتحددَ مصير سعيد العلمي والمعاشي وحتى الجهادي؛ فلا تحسن أن هذا المولى الأسود سيتيسَّر له في يوم ما أنْ يتقلدَ منصب القضاء أو الإشارة في الكوفة ما لم يكن قد اختير عن خبرة ودراية –
[٥٩] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٦.