سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٤١ - أ التفسير
أمكننا أنْ نستخلصَ أنّ ما كان يكتبه سعيد كان تفسيراً وليس حديثاً، لأنه كان يكرهُ كُتَّابَ الحديث)([١١٤]).
ومن يستقرئ الروايات التي وردت عن سعيد في كتب التفسير - في تفسير بعض الآيات يجد أن أغلبَها قد رواه عن شيخه وأستاذه ابن عباس.
وهذا لا يتناقض مع ما رواه محمد بن جرير الطبري في تفسيره من (أنّ مجاهداً كان يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحُهُ؛ فيقولُ له ابن عباس: اكتب...، حتى سأله عن التفسير كله)([١١٥]).
لأن هذا لا يُنافي أنه أملى على سعيد كما أملى على مجاهد([١١٦]).
وفي كتب التفسير شواهد كثيرة يجد القارئ فيها اقترانَ اسمي سعيد بن جبير ومجاهد معاً مثالاً لرأي واحد متطابق يفسر إحدى الآيات تفسيراً خاصاً.
فمثلاً يورد الطبرسي في مجمع البيان - تفسير سورة طه -(فيقول: آية (طه) معناها: يا رجل؛ عن ابن عباس وسعيد ومجاهد والحسن والكلبي، غَيْرَ أنَّ بعضهم يقول هو بلسان الحبشية والنبطية)([١١٧]).
والقارئ يلاحظ هنا وحدة المصدر وتوافق التفسير عند ابن عباس وسعيد ومجاهد، ولنأخذ نموذجاً آخر من كتاب تفسير ثان؛ - الدر المنثور - يقول السيوطي: (وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد في قوله تعالى: {...أَنْ
[١١٤] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٨.
[١١٥] أمالي الصدوق: ص٢٠؛ جامع البيان للطبري: ج، ص٣٠، ط١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م، القاهرة.
[١١٦] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٨٨.
[١١٧] مجمع البيان للطبرسي: ج٧، ص٣، ط ١٣٨٢هـ، طهران.