سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٦٥ - التوكل على الله
فكان سعيد عند ثقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان ذلك الرجل.
وكان تعامل سعيد مع الله سبحانه وتعالى تعامل الواثق من كرم الله وسعة استجابته لمن توكل عليه وأخلص في الدعاء بين يديه.
تجده يلهج بذكر الله في كلِّ شأنٍ وكل حينٍ؛ فإن فرغ من طعامه توجه بالدعاءِ لرازقه: (اللهم أشبعتَ وأرويتَ فهنّئنا، وأكثرتَ وأطَبْتَ فَزِدْنا)([٥٦٨]).
كان يستنبط أعمق المعاني وأدَقّها وأصدقها تعبيراً في كل كلمة من كلمات القرآن الكريم؛ فهو يرى في قوله تعالى: {وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شيءٍ}، سِعَةَ الرّحمةِ وشمولَها لكل شيء، فيقول: (لو أنّ رَجُلاً في شِعْبٍ مِنْ شِعَبِ جهنم يُنادي مقدار ألف عام (يا حنّان يا منّان) لقال رَبُّ العِزّةِ لجبريل عليه السلام: (أخْرِجْ عبدي من النار) فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا رَبِّ (إنّها عليهم مُؤصدة) فيقول تعالى: (يا جبريل ارجع ففكَّها فأخْرِجْ عبدي من النار...)([٥٦٩]).
وكان آخر ما دَعا سعيد بن جبير في الحياة الدنيا دعاؤُهُ على الحجّاجٍ لمّا هَمَّ بقتله حيث قال: (اللهمَّ لا تُسَلِّطْ الحجاجَ على أحدٍ من بعدي)([٥٧٠]).
[٥٦٨] عيون الأخبار لابن قتيبة: ج٩، كتاب الطعام، ص٢٢١.
[٥٦٩] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨٥.
[٥٧٠] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٤؛ رجال الطوسي: ص٩١؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٥؛ الاحتجاج للطبرسي: ص٣٥٦.