سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٤٠ - أ التفسير
يسألونه يقول لهم: (تسألوني وفيكم ابنُ أمِّ دهماء؟([١١٠])، وهذه الرواية وإن كانت لا تفيد الحصرَ الكلّي الذي يقتضيه المقام من حيثُ الاستشهاد بها، لكنها تأتي مصداقاً لِثقةِ ابن عباس بعلم سعيد بعلوم القرآن - والتي كانت ولا تزال تُدْرَسُ وتُدَرَّسُ مجتمعة ولم تتبلور وتتميز وتتشعّب إلى فروع متعددة تستقل كعلوم متنوعة إلاّ في عصور متأخرة على عصر التابعين، لذا جاز لنا أنْ نحملها على تضمين علم التفسير كجزء من أجزاء متنوعة من كلّ ما أخذه سعيد عنه -.
يدعم هذه الثقة من ابن عباس بغزارة علم سعيد في هذا الباب شهاداتٌ من شيوخه الآخرين تتطابق في مفهومها مع شهادة ابن عباس تدلّ وتؤكد على سعة علمه في باب التفسير.
(قال التابعي سفيان الثوري: خذوا التفسيرَ عن أربعة؛ عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحّاك)([١١١]).
وقال قتادة: (كان أعلمُ التابعين أربعة: كان عطاء ابنُ أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيدُ بن جبير أعلمَهُمْ بالتفسير، وكان عكرمةُ أعلمَهُمْ بالسِّيَرِ، وكان الحسن أعلمَهُمْ بالحلالِ والحرامِ)([١١٢]).
ويشير الشيخ الصدوق في (الأمالي) إلى أن عبد الله ابن عباس كانت له (أمالي) في التفسير، وقد ذكر أهل السِّيَرِ أنه أولُ من أملى في تفسير القرآن([١١٣]).
فإذا ربطنا بين هذه الرواية وقول سعيد (كُنْتُ آتي ابن عباس فأكتب عنه،
[١١٠] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٨.
[١١١] إيمان أبي طالب عليه السلام للحائري: ص٣٢١. الإتقان للسيوطي: ج٢، ص١٨٩.
[١١٢] الإتقان للسيوطي: ج٢، ص١٨٩.
[١١٣] الأمالي، تأليف: الشيخ الصدوق: ص٢٠، ط ١٣٨٩هـ - ١٩٧٠م، النجف الأشرف.