سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٣٢ - منزلته العلمية
المسلمون على ثقته([٨٧]) وحسن سيرته وأمانته العلمية على النقيض من (عكرمة) الذي كان مولى ابن عباس وأوثق الناس صلة به ومع ذلك لفّقَ عليه الروايات الكاذبة.
وممّن أثنى على سعيد بن جبير الإمامُ علي بن الحسين عليهما السلام([٨٨])، وما ثناؤه إلاّ عن دراية وطول صحبة بينه وبين سعيد، كما مدحه بعد حين الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وتأسف على قتل الحجاج له([٨٩]).
كان أصحاب السير وعلماء الجرح والتعديل عندما يرد ذكر سعيد يقولون: (هو ثقة ثبتٌ فقيه([٩٠])، عالم جليل القدر متأكّد متمحّص([٩١])، عمِل بعلمه، لا يتحدث ما لم يُسأل)([٩٢])، واذا قام من مجلسه وسُئِلَ عن حديث قال: (ليس كل حين أحلب فأشرب)([٩٣]).
ويمكننا أنْ نقدّر مبلغَ ما وصل إليه مقام سعيد بعد وفاة ابن عباس، أنّ الحجاج لمّا حاوره عند قتله، ذكّره قائلاً له: (ألم أقدِمْ مكة فقتلتُ ابن الزبير وأخذتُ بيعةَ أهلِها وأخَذتُ بيعتَكَ لأمير المؤمنين([٩٤])؛ [يعني عبد الملك بن مروان].
[٨٧] مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص٥٥٩.
[٨٨] قاموس الرجال للكشي: ص١١٠، طبع في كربلاء المقدسة. الاختصاص، تأليف: الشيخ المفيد: ص٢٠٥، ط ١٣٧٩هـ، طهران.
[٨٩] الاختصاص للمفيد: ص٢٠٥. رجال الكشي: ص١١٠.
[٩٠] تهيب التهذيب لابن حجر: ج٤، ص١١.
[٩١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٠.
[٩٢] البداية والنهاية لابن كثير: ج٩، ص٩٨، ط ١٣٤٨هـ، القاهرة.
[٩٣] حلية الأولياء للأصبهاني: ج٤، ص٢٨٩.
[٩٤] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٣٠.