سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٣٤ - منزلته العلمية
ودفعاً للعواقب غير المحمودة، اضطُرَّ الحجاج أن يُطأطئَ لها رأسه ويسلم القضاءَ لمن ترشحه هذه العائلة الحاكمة وهو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري لفضل أبيه على معاوية يوم التحكيم مع أنه كان معلوماً لأهل الكوفة أنّ هذا الأخير لم يكن بمنزلة سعيد ولا بمقدار علمه إلاّ أنه كان ممن تنطبق عليه المعايير التي وضعوها؛ ومع ذلك نجد الحجاج يلزم أبا بردة أن يتخذ سعيداً كاتباً ووزيراً([٩٩]) - [مستشاراً في العرف الحديث] - كي يستفيد من علم سعيد وكفاءته النادرة التي كان القضاء يفتقر إليها.
ويكفي للقارئ أن يتمعَّنَ في قول الحسن البصري: (مات سعيد وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها محتاجون إلى علمه)([١٠٠]).
[٩٩] عيون الأخبار، تأليف: ابن قتيبة الدينوري: ج١، كتاب السلطان، ص١٢. البيان والتبيين للجاحظ: ج٣، ص٦٣. تاريخ الكوفة، تأليف: حسين أحمد البراقي: ص٢٢٩، ط ١٣٧٩هـ - ١٩٦٠م، النجف الأشرف.
[١٠٠] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٦. رجال الطوسي: ص٩١. حياة الحيوان الكبرى لكمال الدين الدميري: ج١، ص١٧١، ط ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م، القاهرة.