سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٥٨ - فتواه في شهادة أهل الكتاب عند الضرورة
ومن فتواه التي لا تخلو من مرح إلى الغرض قوله لِمَنْ سأله عن قُبلة الصائم؟ فقال: (لا بأس بها، وانها لبريد سوء)([٥٣٧]).
فبين للسائل من طرف خفي وبأسلوب الدعابة ما تسببه من تنبيه للجوارح - لأن الصائم من صامت جوارحه -.
وله في تشميت العاطس قوله (مَنْ عَطَسَ عنده أخوهُ المسلم فلم يُشَمِّتْهُ، كان دَيْناً يأخذه به يوم القيامة)([٥٣٨]). - وهو أن يقول له: يرحمكم الله -.
وكان يرى أن الفروض توقيفية وأنَّ الأعمال بالنّيات لا بالأداءِ وعلى المرءِ أن يؤدّيها بالصورة التي أمَرَ بها الشارع لا كما يحلو له؛ فلما سأله (أبو شهاب الكوفي) وهو في مكة عن أناس - تركهم أبو شهاب بالكوفة - يوترون قبل أن يناموا مخافة أن لا يستيقضوا للوتر، فيرزقهم الله قياماً من الليل فيصلون شفيعاً مما بدا لهم ثم يعيدون وترهم؟
قال سعيد: هذا من البدع؛ إذا أنت أوترتَ قبل أن تنام ثم رزقك اللهُ قياماً بعد وَتْرَكَ، فصَلِّ شفيعاً ما بدا لك ولا تُعِدْ وَتْرَكَ واكتفِ بالذي كان)([٥٣٩]).
وَلَمَّا سأله إسماعيل بن عبد الملك عن فريضة من فرائض الحدّ؟ قال: يا بن أخي، إنه كان يقال من أحبَّ أنْ يَتَجَرّأ على جراثيم جهنم فليتجرأ على فرائض الحدّ)([٥٤٠]).
[٥٣٧] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٨٩.
[٥٣٨] المصدر السابق نفسه.
[٥٣٩] حلية الأولياء لأبي نعيم: ص٢٨٠.
[٥٤٠] حلية الأولياء: ص٢٨٩.