سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٠٧ - منزلة سعيد بين القرّاء
فكيف تزعم أن المقصود في الرواية سعيد وليس مجاهد؟
أقول: إن مجاهدَ لم يشتهر بلقب (ابن جبير) هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مجاهداً لم يصلنا عنه ما يشير إلى أنه ألّف كتاباً في التفسير، بينما ثبت عن سعيد أنه قد ألّف في التفسير والقراءات وأن ما ألفه فُقِدَ من بعده ويؤكده قوله: (كنت أتي ابن عباس فأكتب عنه)([٢٩٧]).
ولما تأكد هذا صار واضحاً أثر ما كتبه سعيد في علم القراءات وما استتبع من علوم لغوية وفقهية دينية كلها تستند في رواياتها على ما ألفه سعيد وحفظه لنا من قراءات يتحدد بها المعنى الذي تبغيه الآية لولاها ما كنا استنبطنا المعنى الحقيقي أو المجازي للآية بل لكل كلمة وردت في سِفْرِه الخالد وفي السّنّة النبوية أيضاً حيث رُوِي (أنّ رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبئَ الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تنبر باسمي إنما أنا نبيُّ الله»)([٢٩٨]).
والعرب كانت تميز بين (النبيء) الذي هو فعيل بمعنى فاعل للمبالغة([٢٩٩]) وبين (النبي) التي هي لفظ مأخوذ من النُبْوَة وهو ما ارتفع من الأرض، فمعنى النبوّة: الرفعة ومعنى النبي: (الرفيع)([٣٠٠])، ومن اختلاف القراءة نلاحظ كيف يتغير المعنى بتغير القراءة.
بهذه الدقة تظهر الأهمية التي ندرس بها علم القراءة عند سعيد، وتلك
[٢٩٧] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٨.
[٢٩٨] النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، تحقيق: محمود محمد الطناحي: ج٥، ص٣، طبع القاهرة لسنة ١٣٨٣هـ/ ١٩٦٣م؛ معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص١١٣، طبع طهران لسنة ١٣٧٩هـ.
[٢٩٩] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٥، ص٣.
[٣٠٠] معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ص١١٣.