سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
فحمد اللهَ وأثنى عليه وصلى على نَبِيِّهِ ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب...)([٦٤٨]).
إلى هنا ونتوقف قليلاً عن سرد القصة لنناقش بعض ما جاء في هذا الجزء منها مع مقارنتنا إياه بما ثبت من روايات القبض على سعيد وما تؤيده الوقائع التأريخية والتي منها ما عرفناه من المكاتبة بين الحجاج والوليد بن عبد الملك بشأن سعيد بن جبير وجماعته، وعزل الوليد لابن عمه عمر بن عبد العزيز بسبب ذلك وتولية خالد ابن عبد الله القسري، ثم كتابة الوليد إلى خالد كتاباً بالقبض على سعيد وجماعته([٦٤٩]).
وقول الحجاج لمّا جِيءَ بسعيد: (كنتُ أعرف حتى البيت الذي فيه في مكّة)([٦٥٠]) - كما سنبينه في الفصل السادس - ومحاورة سعيد مع صديقه مجاهد وطوافه مقيداً، وما رُوِيَ عنه من قوله: (وشى بي واش في بلد الله الحرام، أَكِلْهُ إلى الله)([٦٥١]).
ومحاورة الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام لأبي حنيفة في شأن سَعيد لمّا سأله عن قوله تعالى: {...وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا...}([٦٥٢]): «أيَّ موضع هذا؟»، قال أبو حنيفة: ذلك بيت الله الحرام، فقال عليه السلام: «نشدتكم باللهِ هل تعلمون أنّ عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلا فلم يأمنا»، قال أبو حنيفة: فاعفني يا بنَ رسول الله)([٦٥٣]).
[٦٤٨] حِلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩١.
[٦٤٩] تاريخ الرسل والملوك للطبري: ج٦، ص٤٨٨.
[٦٥٠] تاريخ الرسل والملوك: ج٦، ص٤٩٠.
[٦٥١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٤.
[٦٥٢] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٦٥٣] سفينة البحار للشيخ عباس القمّي: ج١، ص٦٢٢.