سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٦٢ - اعتماد النحويين على سعيد
- أحد رواته - لسعيد: إنّ أناساً يزعمون أنه نهر في الجنة؛ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاهُ اللهُ إياه)([١٧٣]).
والمتتبع لأسلوب سعيد وهو يفسر هذه الآية يجدُ أنّه من أوائل التابعين الذين وظّفوا علم الاستدلال الذي تطور ونما بعد قرون كعلم أساسي تستنبط به كثير من القواعد الفقهية وتُحَلُّ به كثير من المشكلات الخلافية التي ظلّت تستغل لتفرقة المسلمين.
فحصر العام بالخاص والجمع بين الآراء التفسيرية كان بداية تحول كبير له أثره وآثاره في علم التفسير.
واتصف أسلوب سعيد بالبساطة والواقعية والأخذ بالمعنى السياقي للنص القرآني بالاستناد إلى لغة العرب التي نزل بها القرآن بعيداً عن الآراء الفلسفية والاجتهادية التي أدخلت في التفسير بعد عهد التابعين.
فمثلاً لما سُئِلَ سعيد عن تفسير قوله تعالى: {...فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}([١٧٤])، قال: (هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب، ومثله قال قتادة)([١٧٥]).
وفي تفسيره لقوله تعالى: {...وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}([١٧٦]).
قال سعيد: (المراد حين تقومَ من مجلسك؛ بأن يقول المرء: سبحانك اللهمَ
[١٧٣] صحيح البخاري، تأليف: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: ج٤، ص٩٦، ط ١٣٥١هـ -١٩٣٢م، القاهرة.
[١٧٤] سورة الفرقان، الآية: ٢٤.
[١٧٥] مجمع البيان للطبرسي: ج٧-٨، ص١٦٧.
[١٧٦] سورة ق، الآيتان: ٣٩-٤٠.