سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٦١ - اعتماد النحويين على سعيد
مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ...}([١٦٨])، و{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}([١٦٩]).
فمما حفظه لنا سعيد من فوائد لغوية قوله (إنما سُمِّيَ الجبل الذي كان عليه موسى طور سيناء لأنّه جبل كان عليه شجر الزيتون، وكل جبل يكون عليه ما يُنتَفَعُ به من النبات والأشجار سُمِّيَ طور سيناء أو طور سينين، وما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات أو الأشجار من الجبال سُمِّيَ (طور) ولا يقال له (طور سيناء) أو (طور سنين)([١٧٠]).
ونموذج آخر ما ورد في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}([١٧١]). التي فيها أقوال منها قول سعيد بن جبير (من أنّ الزبور كتب الأنبياء، ومعناه كتبنا في الكتب التي أنزلناها على الأنبياء من بعد كتابته في الذكر أي أم الكتاب الذي في السماء وهو اللوح المحفوظ - وهو الذي اختاره الزجاج وقال: لأن الزبور والكتاب بمعنى واحد، وَزَبَرْتُ أي كتبت)([١٧٢]).
كان سعيد في تفسيره أبعد مدى وأوسع شمولاً وتوضيحاً لمعنى الآية التي يروي تفسيرها أو يفسرها بنفسه.
فمثلاً كان ينقل تفسير ابن عباس لسورة (إنّا أعطيناك الكوثر) فقال أبو بِشْر
[١٦٨] سورة لقمان، الآية: ٢٧.
[١٦٩] سورة الكهف، الآية: ١٠٩.
[١٧٠] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج١٣، ص٦٥، ط سنة ١٣٧٦هـ، طهران.
[١٧١] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٦.
[١٧٢] مجمع البيان للطبرسي: ج٧-٨، ص٦٦.