سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١١ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
لا يرضى به سعيد وهو المؤمن العارف بأحكام دينه.
فكيف يرضى أن تُقَبَّلَ يداه ورجلاه وأن يُصَلّى على التراب الذي وطأه بالليل - وهذا طبعاً يستلزم البحث والتنقيب لئلا يختلط بالتراب الذي وطأه الأسد ولبوته وما تناثر عليه من بعض شعرهما النجس طبعاً لكونهما مفترسين! دعك عما التصق بملابس سعيد لمّا تمسحا به تبركاً!
وهذا كله مما يتنافى وسيرة هذا العبد الصالح الذي أُخذ مقيداً بملابس الإحرام من جوف المسجد الحرام وهو يطوف حول الكعبة، هذه الحقيقة ثبتت وستبقى تصور بُعْدَ الحجاج وأسياده عن روح الإسلام؛ نَعَمْ فالملك عقيم والمال موفور لمن يقف على أعتاب الملوك ليزوّق ما يتعارض من أعمالهم مع شرع الإسلام!!!
ثم تسرد الرواية ما يجعلها مقبولة لدى القارئ:
فيقولون له: (... يا سعيد قد حَلّفَنا الحجاج بالطلاق والعتاق، إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نُشْخِصُكَ إليه فمُرنا بما شئت)([٦٥٨]).
ولا أدري كيف رضي من حلف بالطلاق والعتاق أن يعرّض بأسيره ليتأكد بعد ذلك من أنه سيتخلص من براثن اللبوة والأسد وهم ينظرون!!!
وتستمر الرواية: (... ويقول لهم سعيد: امضوا لأمركم فإنّي لائذٌ بخالقي ولا رادَّ لقضائه، فساروا حتى بلغوا واسطاً)([٦٥٩]).
وهنا سيستنتج القارئ أن التسليم بهذه الرواية ينسف ويُسقط كل الوقائع التاريخية التي حدثت لسعيد في الكوفة بشهادة جمهور قرّائها.
[٦٥٨] المصدر السابق نفسه.
[٦٥٩] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٩٢.