سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٦٠ - فتواه في شهادة أهل الكتاب عند الضرورة
لأنّ المحادِدَ يُخالفُ (الحُدودَ) وَيَتَعَدَّ عليها وهذا ما أراده سعيد بن جبير من اختصار بيان (فرائض الحَدّ) حيث قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا...}([٥٤٨]).
وقال الراغب في مفرداته: (فالحَدُّ: الحكمُ والحدودُ: الأحكام وقيل حَقائِقُ مَعانيهِ؛ (وجميعُ حدودِ اللهِ على أربعة أوجه: إمّا شيءٍ لا يجوز أن يُـَعَدّى بالزيادةِ عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفَرْض، وإما شيءٍ تَجُوزُ الزيادةُ عليه ولا يجوزُ النقصانُ عنه، وإمّا شيءٌ يجوزُ النقصانُ عنه ولا تجوز الزيادةُ عليه).
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...}([٥٤٩])، أي يُمانِعون فذلك اعتباراً بالممانعة - وهم المنافقون الذين يعصون رسولَ اللهِ ويخالفون سُنَّتَهُ؛ واللهُ تعالى يقول: {...وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا...}([٥٥٠]).
وإمّا أنْ تكون الممانَعَةُ مُحادَدَةً بالحديد - وهي التي يَلْجَأ إليها الكفار - والحديدُ معروفٌ، قال عزّ وجل: {...وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ...}([٥٥١])، وَحَدَّدْتُ السِّكِّينَ رَقّقْتُ حَدَّهُ وَأحْدَدْتُهُ جَعَلْتُ لَهُ حَدّاً، ثم يُقالُ لكل ما دَقَّ في نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ الخِلْقَةُ أوْ مِنْ حيثُ المعنى كالبصر والبصيرةِ حديدٌ، فَيُقالُ هو حَديدُ النَّظَرِ وحديدُ الفَهْم؛ قال عَزَّ وَجَلَّ: {...سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ...}([٥٥٢]))([٥٥٣]).
[٥٤٨] سورة النساء، الآية: ١٤.
[٥٤٩] سورة المجادلة، الآية: ٥.
[٥٥٠] سورة الحشر، الآية: ٧.
[٥٥١] سورة الحديد، الآية: ٢٥.
[٥٥٢] سورة الأحزاب، الآية: ١٩.
[٥٥٣] مفردات في غريب القرآن للراغب كتاب الحاء باب (حد).