سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٥ - اعتماد النحويين على سعيد
من المنبع الأصلي أو أنهم توفرت لهم من أهل الكتاب ممن عايشهم أو دخل الإسلام - لغرض في نفسه - أمثال كعب الأحبار ومن تتلمذ عليه وغيرهم وما جاءوا به من قصص العهد القديم والجديد حول أمور تناولها القرآن عِبْرَةً للناس من الجانب التوجيهي بعيداً عن الشرح التاريخي والتفصيلي الذي لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للهدف الرئيس من الآية أو السورة والتي نَبَّه القرآن إلى أنها ستقع بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ...}([١٥٢])، وقال: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ...}([١٥٣])، وقال رادَّاً وداحِضاً قصصهم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}([١٥٤])، لأنّ اللهَ هو أعلم بالغابرين، فقال لِنبيّهِ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ}([١٥٥])، وقال ردّاً على أباطيلهم المجافية للحق والمنافية لمنطق العلم؛ قال تعالى: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ}([١٥٦])، ولمّا هَرَّجُوا في أهل الكهف قال سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ...}([١٥٧])، وكان سبحانه هو الحكم الفصل في كل ما ذكره من قصص الأولين وأسقِطَ في أيديهم لما نزل قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ...}([١٥٨])، لمّا تحدّاهم بأن
[١٥٢] سورة يوسف، الآية: ٣.
[١٥٣] سورة النساء، الآية: ١٦٤.
[١٥٤] سورة النمل، الآية: ٧٦.
[١٥٥] سورة هود، الآية: ١٠٠.
[١٥٦] سورة الأعراف، الآية: ٧.
[١٥٧] سورة الكهف، الآية: ١٣.
[١٥٨] سورة آل عمران، الآية: ٦٢.