سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٩٠ - نماذج من تفسير سعيد بن جبير
قال: (قومٌ أصابتهم الجِراحاتُ في سبيل اللهِ فصاروا زُمنى فجعل لهم في أموالِ المسلمينَ حقاً)([٢٤٥]).
* وفي تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}([٢٤٦])، قالوا: (الابتغاء من فَضْل الله هو طلب الرزق. وقال سعيد: إنّ المراد طلب العلم)([٢٤٧]).
وهذا التفسير إنما استنبَطه سعيد من الآية بعدها: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}([٢٤٨])، ويسند رأي سعيد ويعزز صوابه ما روي في سلسلة سند أخرى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس هو بطلب دنيا ولكن عيادة مريض أو حضور جنازة أو زيارة أخ في الله)([٢٤٩]).
وفضل اللهِ لا يُعَدُ ولا يُحصى لأن النعمة - وهي بعض من فضل اللهِ لا تُعَدُّ ولا تُحصى لقوله تعالى: {...وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا...}([٢٥٠])، فكيف إذا كانت الرحمة بعض من نعمة الله ويقول تعالى في وصف سعتها {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ}([٢٥١])، وكيف إذا كان (فضل اللهِ) في سورة الجمعة هو عِلْمُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي منه ما أشارت
[٢٤٥] الدر المنثور للسيوطي: ج١، ص٣٥٨.
[٢٤٦] سورة الجمعة، الآية: ١٠.
[٢٤٧] كنز العرفان للسيوري: ج١، ص١٤٠؛ مجمع البيان للطبرسي: ج٩-١٠، ص٢٨٨.
[٢٤٨] سورة الجمعة، الآية: ١١.
[٢٤٩] كنز العرفان للسيوري: ج١٠، ص١٤٠؛ مجمع البيان للطبرسي: ج٩-١٠، ص٢٨٨.
[٢٥٠] سورة إبراهيم، الآية: ٣٤.
[٢٥١] سورة ص، الآية: ٩.