سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٢٥ - د الحديث عند سعيد
د: الحديث عند سعيد
لقد بينتُ في الفصل الأول من دراسة سعيد أنه أخذ العلمَ عن كثير من ثُقاة الصحابة والتّابعين([٣٨٠])، وأشَرْتُ إلى العلاقة الوطيدة التي كان تربط بينه وبين شَيْخِهِ ابن عباس، وهو الذي كثرت رواية سعيد عنه، وحدّث في حضرته وبإذنه([٣٨١]).
وللقارئ أن يتصور بنفسه كيف بلغت ثقة ابن عباس بقابليات سعيد وذكائه حتى يجعله يجيز لسعيد أنْ يحدّثَ في حضرته، وسعيد يتمنّع خجلاً وهيبة ويتهيّب من الإقدام على ذلك فيقولُ لشيخه: (!!! أحَدِّثُ وأنت ها هنا!!!) فيرد عليه ابن عباس بما يرفع عن عزمه ومعنوياته ويُشعره بدعمه له والأخذ بيده؛ (إنْ أصَبْتَ فذاك وإن أخطأتَ علّمتك)([٣٨٢]).
[٣٨٠] إيمان أبي طالب لفخار بن معد الحائري: ص٣٢١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٦٠؛ الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ): ج٣، ص١٣٥؛ سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨هـ): ج٣، ص١١٣؛ حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ): ج٤، ص٢٩٥.
[٣٨١] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٦؛ شذرات الذهب لابن العماد عبد الحي الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ): ج١، ص١٠٨، طبع بيروت.
[٣٨٢] الطبقات الكبرى لابن سعد الزهري (ت ٢٣٠هـ): ج٦، ص٢٥٦؛ الإكليل للهمداني: ج٢، ص٢١٥-٢١٦.