سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٢٧ - د الحديث عند سعيد
القدر مُتأكّداً مُتَمَحِّصاً([٣٨٨])، مستقيماً غيرَ مُتزلزلِ الإيمان([٣٨٩]).
وهي صفات يعتمدها علماء الجرح والتعديل ويضعون صاحبها في الصفوة المميزة من الطبقة الأولى من (الرواة والمُحَدِّثِين) ويُعَوّلونَ كثيراً على الرواية التي ترد عن سعيد. ولهذه الصفات نفسها سعى (الوضّاعون) إلى اعتمادها لجعل رواياتهم الكاذبة تبدو صحيحة من حيث (السند) وراحوا يلفقون الروايات الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وصحبه ويخترعون لها سلسلة (سند) تنتهي إلى سعيد بن جبير وشيوخه الأجلاّء ليضفوا عليها سيماء الصدق وصفة الصحة؛ مستغلين كثرة الأسماء التي ذكرها المؤرخون وأصحاب كتب الحديث والمسندات عمن رووا عن سعيد!
وليت الأمر توقف عند حدّ تلفيق الروايات المدَبَّجَة المحبوكة بإتقان وإلصاقها بسعيد لِتُحَقِّقَ الغرض الذي وضعت لخدمته؛ وإنما نجد بعض الحاقدين لم يتورّعوا عن اتهامه بـ(الإرجاء) والأدهى والأمرّ من ذلك أن هؤلاء أنفسهم إنما كانوا يستندون في بناء ادعائهم هذا على رواية وردت على لسان واحدٍ ممن رَوَوْا عنه، ليأتيَ المحققون بعد زمنِ لِيُثْبِتُوا أنَّ مَنْ اتهمه بالإرجاء كان هو مُرجئاً وأن سعيد بن جبير (منع أيوب من مجالسته - أي مجالسة (طلق) لأن (طلق) كان مرجئاً)([٣٩٠]).
وسعيد كان من الأتقياء الموالين لآل البيت عليهم السلام، وهذا ما كان يعرفه عنه أصحابه من القراء، ولذا كان إذا ما أحرجته بعض الأسئلة يضطر للإجابة بالرمز
[٣٨٨] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٩.
[٣٨٩] مجمع البيان للطبرسي: ج١٠، ص٥٥٩.
[٣٩٠] تاريخ بغداد لأحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ): ج١٣، ص٣٧٤، طبع القاهرة لسنة ١٣٤٩هـ/ ١٩٣١م.