سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٢٩ - د الحديث عند سعيد
والياً على الحجاز، أمسك بسعيد وبعث به إلى الحجاج ليلقى حتفه على يديه، فكيف يتيسر لسعيد - وهو مطارد منذ ثورته مع القراء على الأمويين سنة (٧٢هـ) مع ابن الأشعث حتى يوم قُبِضَ عليه عام ٩٥هـ - أنْ يُحدِّث الناسَ عن إمام زمانه علي بن الحسين عليهما السلام؟
مثل سعيد لا يمكن ولا يصح ولا يليق أنْ يُتَّهَمَ جُزافاً ويُعْتَبَرَ من الوضاعين افتراءً وبهتاناً مستندين على روايات شاذة وغريبة نقلها لنا بعض المغرضين المشككين بالكثير من الروايات المتواترة عن الثقاة من أئمة المسلمين وما خلّفوا من تُراث.
ولو كان سعيد من الوضاعين - كما اتهمه من ظل يتعاطف مع الأمويين - فَلِمَ نَراهُ يمتنع عن الحديث في (أصبهان) في أول رحلة رحل إليها مع إلحاح أهلها عليه في ذلك وامتنع عن ذلك حتى عاد إلى الكوفة فحَدَّثَ؛ وَلمّا سُئِلَ في ذلك، قال: انشر بَزَّكَ حيث يُعرف)([٣٩٥]) - يقصد مكانته عند الكوفيين - فنحن نعرف وكل الباحثين المختصين بعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وَقْعَ هذا الرّد في بيئة الكوفة العلمية آنذاك! وكيف كانت منزلة (ابن أمّ دهماء) بين محدّثيها.
وليس ذلك عيباً في سعيد أنْ تَحْرِمَه الظروف القَسرية من الرواية المباشرة عن إمامِ زمانِهِ علي بن الحسين عليه السلام وهو الذي روى عن شيوخه أصدق ما قيل في حق أئمة أهل البيت عليهم السلام، وما عُرِفَ عنه أنّه فرط بحقهم أو أخفى حُبَّهُ لهم أو المنافحة عنهم.
كاد سعيد في مرة من المرّات أن يفقد رأسَهُ بسببهم لمّا وصل إلى أذُنِ الحجاجِ –
[٣٩٥] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٣.