سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٢٨ - د الحديث عند سعيد
معتمداً على فطنة المقابل ومتحاشياً غضب البيت الأموي، وإذا صادف وكان جوابه للسائل مغضباً وشكاه لإخوانِهِ القراء؛ انبرى هؤلاء للاعتذار عنه وشرحوا السبب الذي دفع سعيداً إلى عدم الإجابة لمعرفتهم بمعاناته وحرصاً منهم عليه([٣٩١]).
وهذا يبين مدى اعتزازهم به وثقتهم بحسن طويّته وصدق حديثه، وليس كما نعته به البعض من أنه (من جملة الضعفاء) (وأنه كان يلعب الشطرنج استدباراً) ولا ينفي عنهم تجرؤهم على هذا العبد الصالح استدراكهم بـ(نعم) ومن ثَمَّ الاعتراف بعد هذا البهتان بأن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام مدحه وأثنى عليه([٣٩٢])...، مع أن الإمام جعفراً عليه السلام أعلم من غيره بما ينقل عن آبائه وبما يراه هو في سعيد، فلقد كان عليه السلام يتألم عندما يتذكر ما حَلَّ بسعيد على أيدي قاتليه.
ولم يكتف هؤلاء البهّاتون بما ذهبوا إليه بل بَنَوْا حكماً على سعيد بـ(التضعيف) بحجة (عَدَمْ شيوع رواية منه عن أئمة زمانه)([٣٩٣])، وفاتَ عليهم أنّ سعيداً لم يلتق بإمام زمانه علي بن الحسين عليهما السلام إلاّ في أيامه الأخيرة في مكة وظل ملازماً له ويأتم به والإمام عليه السلام يُثني عليه ويأنس بصحبته([٣٩٤]).
ولما قبض الإمام زين العابدين عليه السلام وعُيِّنَ خالد بن عبد الله القَسري
[٣٩١] مستدرك الحاكم النيسابوري لأبي عبد الله بن حمدويه (ت ٤٠٥هـ): ج٣، ص١٣٧، طبع حيدر آباد لسنة ١٣٣٤هـ.
[٣٩٢] روضات الجنات لمحمد باقر الخوانساري: ص٣٠٩؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٢، ص١١٦.
[٣٩٣] روضات الجنات للخوانساري: ص٣٠٩.
[٣٩٤] الرجال للكشي: ص١١٠، طبع كربلاء المقدسة؛ الاختصاص للشيخ المفيد: ص٢٠٥، طبع طهران لسنة ١٣٧٩هـ؛ رجال الطوسي: ص٩٠-٩١؛ جامع الرواة للأردبيلي: ج٤، ص٣٥٩؛ الاحتجاج للطبرسي: ص٣٥٥؛ منتهى المقال للحائري: ص١٤٦.