سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٢١٠ - قصّة سعيد والراهب واللبوة
وفي أيديهم القسي موتورة لينفرّوا السباع عن سعيد إذا ما أتت ليلاً!
إذ تذكر الرواية؛ أنّ الراهب قال لهم: (اصعدوا وأوتروا القسي لِتُنَفِّروا السباع عن هذا العبد الصالح)([٦٥٦]). ثم إطلاق السهام (مساءً) بدقة وبسرعة تجعلهم قادرين على تخليص سعيد في آخر لحظة وقبل أن تتمكن براثن اللبوة منه دون احتمال إصابته بسهم طائش من حارس أرهقه المسير نهاراً ثم جاء ليكمله بالسهر ليلاً لا لشيءٍ إلاّ إرضاءً لرغبة أسيرٍ وُكِّلَ بتسليمه إلى الجلاد حيّاً!
ولعل الرواية قد هيأت بما مضى حصول هذا الفاصل الذي ختمت به الرواية؛ - وهو كما ورد في خاتمتها -: (وإن الراهب لمّا رأى ذلك وأصبحوا؛ نزل إليه فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله محمد صلى الله عليه - وآله - وسلم ففسر سعيد ذلك كلّه فأسلم الراهب وحسن إسلامه. وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطأه بالليل ليصلّوا عليه)([٦٥٧]). ولا أدري لما التراب الذي وطأه بالليل دون التراب الذي وطأه بالنهار!!!
وهنا يلاحظ القارئ كلاماً مدبّجاً لا يحوي إلاّ صوراً فيها من الإيغال في المبالغة لطمس معالم حقيقية أراد بنو أمية وصنيعتهم الحجاج أن تُنسى؛ (فَبَيْتُ الله الذي من دخله كان آمناً هدمَه الحجاج على ابن الزبير إرضاءً لعبد الملك فلم يأمن ابن الزبير فيه من بطش الحجاج عام (٦٨هـ)، ولا أمِنَ سعيد يوم لجأ إليه وأسروه وصحبه وقيدوه، وأتم طوافه مقيداً واقتيد إلى الحجاج على تلك الحال) فَهُمْ مَنْ دَفَعَ المالَ لوعاظ السلاطين ليختلقوا هذه القصة وسوّقوها بدلاً عن الحقيقة المرّة التي كانت وصمة عارٍ لحكمهم الجائر! والقصة على ما جاء فيها نرى فيها الكثير مما
[٦٥٦] حلية الأولياء لأبي نعيم: ص٢٩٢.
[٦٥٧] المصدر السابق نفسه.