سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٩ - اعتماد النحويين على سعيد
كَمِثْلِهِ شَيءٌ}، وهل يحتاج من أرادَ أمراً أنْ يَقولَ لَهُ كن فيكون أو يَضعُ شيئاً يسمّيه (المُشَخِّصُ للذات الإلهية) رِجلْاً من ذاته في النار لتمتلئ؟ ما هذا البهتان؟
ومِن هذا الزيف الإسرائيلي تجد الكثير ولم يتكلف من أعجِبَ به أو طلبَ به دنياً أوْ طعناً في الإسلام إلاّ أنْ ينسَبه إلى علمٍ ثقة من أعلام التفسير من أمثال سعيد وأقرانه ممن لا تتفق هذه التلفيقات مع تقواهم وصلاحهم.
ولم يتوقف الوَضّاعُون عند هذا النوع من الدس الأسطوري بل تعدّوه إلى أنواع أخَرَ، حيث وضعوا شروحاً وتفسيرات غاية في الغرابة ومجانبة الحقيقة وفيها من الغرض الشخصي والقول بالرأي وعدم التبصّر والتأكّد مما يدفع الدّارس المتأخر من الباحثين المتخصّصين أن يضرب بها عرض الحائط لِتَضاربها مع منطق العقل ومخالفتها واقع القرآن إذا ما قورنَت وقوبلت مع التفسيرات الأخرى التي وصلت إلينا بأسانيد متواترة لا يطالها الشك ولا تتعارض مع النصّ القرآني ولا مع واقع العمران والعرف الاجتماعي.
ومن هذه الأمثلة التي لا تستند على حقيقة تاريخية أوْ رياضية، ما نُسِبَ إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس في القول في زمن الخليقة وتحديده بسبعة آلاف سنة([١٦٣])، فنحن لم يثبت لدينا فيما ورد عن أهل بيت النبوة - وهم الذين توارثوا تراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه - تحديداً لزمن الخليقة بهذا الشكل الجازم، هذا من ناحية الدليل الروائي؛ أمّا لو أخضعنا الرواية لواقع العمران من الناحية العلمية وبما ثبت من تقدير أعمار بعض المتحجرات البشرية - وحدها دون باقي المتحجرات - بعشرات الآلاف من السنين حتى أنّ بعضها فاق
[١٦٣] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص١٣.