سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٥٠ - أسلوب سعيد في التفسير
وهنا تتوضح علاقته بأهلِ البيت عليهم السلام وما هو رأيهم في سعيد؛ ولكن دراسته الطويلة على ابن عباس وباقي شيوخه كان لها أثرٌ متميز في أسلوبه - إذا ما أخذنا بالمعلومة النقدية التي تقول: إنّ أسلوب الرجل هو الرجل نفسه حيث إنّها منطقيا أعمُّ من قولهم: إنّ أسلوبَ الأديب هو الأديب نفسه -.
هذا وإن سعيداً ما تَمَّ التقاؤه بإمامِ زمانه علي بن الحسين عليه السلام إلاّ بعد أنْ بلغ سعيد منزلة أهّلَتْهُ لأن يُحَدِّثَ في حضرة ابن عباس وأن يقول عنه لأهل الكوفة: (تَسألوني وفيكم سعيد)([١٣٩]).
وقد يتفق تفسيره مع غيره وهو الغالب وخاصة مع شيخه ابن عباس ورفيقه مجاهد؛ حيث إنّ أغلبَ الروايات التي وردت عن ابن عباس، كان المفسرون المتأخِّرون يُوَثِّقُونَها بعبارة (وقال مجاهد وسعيد مثله) كما في تأويلَ قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا...}([١٤٠])، فيقولون: واختلف العلماءُ في الأسماء؛ فقال الضّحّاك عن ابن عباس: علّمه الأسماء التي يتعارف بها الناسُ: إنسان، ودابة وأرض وسهل وجبل وفرس وحمار وأشباه ذلك حتى الغَسْوُةُ والغُسَيَّة [أي النَّبِقةُ].
ثم يردف المفسر ليدعم ما أخذ به من تفسير للآية بقوله: وقال مجاهد وسعيد ابن جبير مثله)([١٤١])، - أنظر آية ٣٠ و٣١ من سورة البقرة عند أغلب المفسرين - وإن كان ما جاء عن أهل البيت عليهم السلام أدق وأكثر حصراً بالمسمى - ومثله ما ورد من رواية من قال: إنّ الذبيح إسماعيل عليه السلام حيث يعرج المفسر
[١٣٩] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٦، ص٢٥٦ - ٢٥٨.
[١٤٠] سورة البقرة، الآية: ٣١.
[١٤١] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج١، ص٣٠ - ٣١.