سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٧ - أخبار سعيد عن ابن عباس
والقسم الثاني: في الأخبار المفصلة عن الغيوب كالإخبار عن الخوارج حيث قال: وفي الصحاح المتفق عليها أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم بينا هوَ يقْسِمُ قِسْماً جاء رجلٌ من بني تميم يُدعى ذا الخويصرة، فقال: إعدِلْ يا محمد! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «قَد عَدَلتُ»، فقال له ثانية: إعْدِلْ يا محمد! فإنك لم تَعْدِلْ، فقال صلى الله عليه وآله وسلك: «ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدلْ...»، ثم أخبر صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «سيخرج من ضِئضِئِ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...»، وبعدما وصفهم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «آيتُهُمْ رجلٌ أسود مُخَدَّجُ اليدِ، إحدى يديه كأنها ثدي امرأة»)([٢٠٧]).
وقال ابن أبي الحديد أيضاً: (وروى العوام بن حوشب عن أبيه، عن جدّه يزيد بن رُوَيم، قال: قال علي عليه السلام: «يُقْتَلُ اليوم أربعة آلاف من الخوارج، أحدهم ذو الثدية». فلما طَحَنَ القَوْمَ ورامَ استخراج ذي الثدية فاتبعته، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة، وركبَ بغلةَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «اطرح على كل قتيل منهم قصبة»، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه، وهو راكب خلفي والناسُ يتبعونه حتى بَقِيَتْ في يدي واحدة فنظرتُ إليه وإذا وجهُهُ أرْبَدَ، وإذا هو يَقول: «والله ما كَذِبْتُ ولا كُذِّبْتُ»، فإذا خرير ماء عند موضع دالية، فقال: «فتِش هذا»، ففتّشته، فإذا قتيل قد صار في الماء، وإذا رِجْلُهُ في يَدِي فَجَذَبْتُها وقلتُ: هذه رِجْلُ إنسان؛ فنزل عن البلغة مسرعاً، فجذبَ الرِّجْلَ الأخرى وجَرَرْناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدَّج (ذو الثّدية) فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته، ثم سجد، فكبر الناس كلهم)([٢٠٨]).
[٢٠٧] المصدر السابق نفسه.
[٢٠٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج٢، ص٢٧٧.