سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ٧٥ - أخبار سعيد عن ابن عباس
يتبيّن لنا معنى النور المحمدي الذي أول سعيد بن جبير قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...}([٢٠٢]).
وما ذكرناه يجسد لنا هول الجريمة التي اقترفها الحجاج بحق سعيد؛ تلميذُ تلميذِ علي عليه السلام.
ونحن نسأل من يتشبث بظواهر الألفاظ؛ هل في تفسيرنا الآية بهذا التأويل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه من الغموض ما يجعله تجنياً على القرآن؟ وقد فاضت آياته بما ورد من الله سبحانه وتعالى وهو يُضيفه صلى الله عليه وآله وسلم جلّ وعلا تشريفاً له، ولمن كان يتمسك بظاهر لفظ الآية نقول: الظاهر من سياق اللفظ أنها بدأت بلفظ الجلالة ثم أخبر عنه بأنه نور السماوات والأرض وما هذا الخبر إلاّ صفة واحدة تبين أن هذا النور هو علم السماواتِ والأرضِ وعطف عليه بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فَمَثَّلَ لأهلِ الأرض بـ(مَثَلُ نوره...) لِتَلُمَّ مَدارِكُ البشر بعلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي اصطفاه الله العزيز الحَكيم بعلم الغيب بقوله تعالى بحقه صلى الله عليه وآله وسلم: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا}([٢٠٣]).
وقوله تعالى فيه صلى الله عليه وآله وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى}([٢٠٤])، لم تكن الآيات تعني القرآنَ وحدَه بل تشمل الحديثَ
[٢٠٢] سورة النور، الآية: ٣٥.
[٢٠٣] سورة الجن، الآيات: ٢٦-٢٨.
[٢٠٤] سورة النجم، الآيتان: ٣-٤.