سعيد بن جبير: شيخ التابعين وإمام القراء - البياتي، سلام محمد علي - الصفحة ١٠٤ - دور سعيد في نشوء المدارس المتخصصة بعلم القراءات
وأمّا ما روي عنه أنه (كان يقرأ القرآن في ركعتين)([٢٩١])، وأنه كان يختم القرآن ما بين المغرب والعشاء في رمضان([٢٩٢])، ففي تصوري هما أمران لا يخلوان من مبالغة دوافعها شدة الإعجاب بهذا الرجل من جانب تلاميذه وأقرانه؛ لأننا لو حققنا في متن الروايتين نجدهما تتعارضان مع واقع الحال ومع واقع العمران من حيث التعديل، فلو تقصينا أطول ليالي الشتاء مثلاً وافترضنا أن صلاة المغرب تنتهي في الخامسة مساء وأن صلاة العشاء تنتهي عند انتصاف الليل - في الساعة الثانية عشرة وهو آخر وقتها لبقيت من عملية طرح وقت المغرب سبع ساعات من ضمنها وقت أداء صلاة العشاء وما يُحتمل من متطلبات الحياة ومشاغلها؛ فهل تكفي هذه السويعات لختم القرآن؟
وقد يردّ عليّ قائل: إنها تكفي لو تعجلنا بالقراءةِ همساً.
ولكني أقول أن هذا الرأي يبدو بعيداً عن الواقع، فكثير منا قد واظب على قراءة القرآن في رمضان (حَدْراً) - وهي أسرع من (الترتيل) ولا أحسب أن أحداً مهما تعجّل يستطع أن يتم ختم القرآن بأقل من نصف يوم إن لم يكن بأكثر، وإذا كان قد ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام أنهم كانوا يختمون القرآن في رمضان أربعين ختمة فهذا يؤيد ما ذهبت إليه من أن كل ختمة تستغرق ثمان عشرة ساعة من كل يوم لثلاثين يوم بثلاثين ختمه ونطرح ست ساعات من كل يوم في ثلاثين يوم يكون مجموعها مائة وثمانون ساعة وعند قسمة الناتج على ثمان عشرة ساعة - وهو مقدار ما تستغرقه الختمة الواحدة، يظهر أنها تكفي عشر ختمات، وهذا يعني أن المعصوم عليه السلام يقرأ القرآن ليل نهار في شهر رمضان
[٢٩١] إيمان أبي طالب للحائري: ص٣٢١.
[٢٩٢] حلية الأولياء لأبي نعيم: ج٤، ص٢٧٤؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: ج١، ص٧٦.