شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٨ - في المعاد
إعادته بتفرّق الأجزاء، ويؤيّده قصة ابراهيم عليه السلام, فإنّه سأل من الله إحياء الموتى, والله تعالى أجابه: بجمع الأجزاء المتفرّقة، وكذا قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى) ([٩٥٦]) أي: نجمعها, وإلى هذا أشار المصنِّف بقوله: جمع أجزاء بدن الميت سواء كان مكلّفاً أو لا كالوحوش, وتأليفها ـ أي تأليف تلك الأجزاء المتفرقة ـ مثل ما كان أولاً, من الهيئة والصورة لا عينه؛ لاستحالة إعادة المعدوم, وإعادة روحه ـ يعني نفسه الناطقة ـ المدبّرة إياه إليه ـ أي إلى ذلك البدن ـ يسمّى: حشر الأجساد. والحاصل: إنَّ الله تعالى يجمع الأجزاء المتفرّقة لذلك البدن, ويؤلّفها تأليفاً, مثل الأول لا عينه؛ لامتناع إعادة المعدوم([٩٥٧]), فيعيد إليه نفسه, ويؤيّده ما ورد من النصوص: mإنَّ أهل الجنّة جرد مردn ([٩٥٨]) وmإنَّ ضرس الكافر مثل جبل أُحُدn([٩٥٩]) وكذا قوله تعالى: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا)([٩٦٠]) لظهور
[٩٥٦] سورة القيامة ٧٥: ٣ـ٤.
[٩٥٧] إنّ المشهور بين أغلب علماء المسلمين بصورة عامّة, وعقائد مذهب الإمامية خاصّة, أنَّ الأجساد التي هي في هذه الدنيا هي نفسها تعاد وتُنشر في المعاد أو يوم النشور. اُنظر: تفسير الامام العسكري عليه السلام: ٥٢٨, البقرة/ ١١١ـ١١٢. الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:١٥٢ـ١٥٣, باب الكلام في الإعادة, فصل في ذكر ما يجب إعادته ولا يجب وكيفية الإعادة, التبيان في تفسير القرآن للطوسي: ٤/٤٩٧, النساء/٥٦.
[٩٥٨] الإختصاص للشيخ المفيد:٣٥٨, كتاب صفة الجنّة والنار.
[٩٥٩] اُنظر: بحار الأنوار للمجلسي:٧/٥٣, كتاب العدل والمعاد, باب ٣ في إثبات الحشر. مسند أحمد بن حنبل:٢/٣٢٨.
[٩٦٠] سورة النساء ٤: ٥٦.