شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٩ - في المعاد
ما يترتّب عليه من نفي الشفاعة([١١١٦]), وثبت المذهب الأول, الدالّ على ثبوت الشفاعة؛ ولقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ([١١١٧]) أي لذنب المؤمنين؛ بقرينة ذكره سابقاً، وصاحب الكبيرة مؤمن ـ كما سيأتي ـ وطلب المغفرة لذنب المؤمن شفاعة له في إسقاط العقاب عنه([١١١٨]). وقالت المعتزلة: الشفاعة إنَّما هي لزيادة الثواب للمؤمنين المستحقين للثواب, لا لدرء العقاب عنهم([١١١٩])؛ لقوله تعالى: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ([١١٢٠]) (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)([١١٢١]) وفيه نظر؛ لأنَّ الشفاعة لو كانت لطلب زيادة المنافع, لكنّا شافعين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّا نطلب([١١٢٢]) زيادة المنافع له صلى الله عليه وآله وسلم, وهو مستحقّ للثواب, والتالي باطل؛ لأنَّ الشفيع أعلى مرتبة من المشفوع عنه، واستدلالهم بالسمعيات موقوف على عمومها في الأعيان والأزمان, وأنّى لهم ذلك, فوجب حملها على الكفّار جمعاً بين الأدلّة.
فائدة: في تحقيق معنى الإيمان, وما يتعلّق به.
[١١١٦] (الشفاعة) سقطت من mحn.
[١١١٧] سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ٤٧: ١٩.
[١١١٨] اُنظر: أوائل المقالات للشيخ المفيد:٩ و٢٩, القول في الشفاعة. التعليق في علم الكلام للمقرئ النيسابوري:١٥٤ـ١٥٥.
[١١١٩] اُنظر: الفائق في اصول الدين للخوارزمي:٤٦٨, الكلام في الوعد والوعيد, القول في الشفاعة.
[١١٢٠] سورة البقرة ٢: ٢٧٠, سورة آل عمران ٣: ١٩٢, سورة المائدة ٥: ٧٢.
[١١٢١] سورة المدّثّر ٧٤: ٤٨.
[١١٢٢] قوله: (لأنّا نطلب) لم يرد في mحn.