شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣٨ - التوحيد
على مراده([٤٧٨]), والمقدّر خلافه, والجواب: إنَّ تساوي قدرتيهما في هذا المقدور ممنوع, بل الله تعالى أقدر عليه من العبد, فتأثير قدرته فيه يمنع من تأثير قدرة العبد فيه, ولا يلزم من ذلك انتفاء قدرته بالكلّية, نعم يثبت فيه نوع عجز, وذلك ينافي الألوهية دون العبودية.
نقض([٤٧٩]): لقول الفلاسفة, حيث زعموا أنّ الباري تعالى لا يعلم الجزئيات المتغيّرة من حيث هي جزئية, وجواب شبهة لهم في هذه الدعوى.
قالت الفلاسفة: البارىء تعالى لا يعلم الجزئي الزماني ـ أي الواقع في الزمان ـ يعني المتغيّر, وقالوا: لا يعلمه على وجه جزئي, بل يعلمه بالوجه الكلّي, وبيانه بمثال: إنّا إذا فرضنا سجلاً مكتوباً, يشتمل([٤٨٠]) على سطور, فيها كلمات متألّفة من حروف, فالعالم بمضمون السجل وسطورها دفعة, يكون عالماً بما فيه على وجه كلّي لا يتغيّر أصلاً, بل هو ثابت وإنْ تغيّر السجل عن حاله, والذي ينظر فيه منتقلاً من سطر
[٤٧٨] اُنظر: المواقف للأيجي:٢٨٤ـ٢٨٥/الموقف الخامس في الإلهيات, المرصد الرابع في الصفات الوجودية, المقصد الثاني في قدرته تعالى.
[٤٧٩] قال الحبلرودي: النقض هنا بمعنى التناقض, لا بالمعنى المصطلح الذي تقدّم ذكره. (حاشية ح).
وقال المقداد: وبيان التناقض أنـّهم قرّروا مقدّمات( أ ) يلزم من اعتقادها كونه تعالى عالماً بالجزئيات, وأوردوا شبهة تستلزم كونه غير عالم بالجزئيات, فيكون عالماً بها غير عالم بها, وهو التناقض الصريح. الأنوار الجلالية:٨٥, الفصل الأول, التوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) مثل إنّه تعالى يعلم ذاته, وإنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول, وإنّ ذاته علّة لجميع الممكنات, التي من جملتها الجزئي الزماني, ولو بوسائط.(حاشية).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٤٨٠]) في mثn: (تشتمل كتابته).