شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٦٥ - في المعاد
بلفظ الماضي, وهو صريح في وجودهما. ومن تتبّع الأحاديث وجد فيها أدلّة كثيرة دالّة على وجودهما([٩٨٩])، وزعم عبّاد: أنّه يستحيل ـ في العقل ـ خلقهما قبل حلول المكلّفين فيهما، وخالفه أبو هاشم وقال: خلقهما الآن غير ممتنع عقلاً، واستفيد امتناعه من السمع([٩٩٠]), مثل قوله تعالى: (أُكُلُهَا دَائِمٌ) ([٩٩١]) فلو كانتا مخلوقتين لوجب هلاكهما، لقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ([٩٩٢]) فلا يكون الأُكل دائماً. والجواب: إنَّ المراد بالأُكل المأكول, باتّفاق المفسّرين, وذلك غير دائم ضرورة فنائه عند أكل أهل الجنة، فإذن دوام الأكل محمول على تجدّده, فيجوز أن يفنى ويتجدّد, وأيضاً لا نسلِّم أنَّ المراد بقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ)([٩٩٣]) العموم، فإنَّ ابن عباس قال في تفسيره: كلّ حيّ ميت([٩٩٤]).
واعلم أنّه لم يرد نصٌ صريح في تعيين مكان الجنّة والنار، والأكثر على أنَّ الجنّة فوق السماء السابعة وتحت العرش([٩٩٥])؛ لقوله تعالى: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)([٩٩٦])،
[٩٨٩] قوله: (ومن تتبع الأحاديث وجد... على وجودهما) لم يرد في mثn.
[٩٩٠] اُنظر: أبكار الأفكار في أصول الدين للآمدي:٤/٣٢٧, القاعدة السادسة, الأصل الثاني, الفصل الثاني في خلق الجنّة والنار.
[٩٩١] سورة الرعد ١٣: ٣٥.
[٩٩٢] سورة القصص ٢٨: ٨٨.
[٩٩٣] سورة القصص ٢٨: ٨٨.
[٩٩٤] حكى عنه الآلوسي في تفسيره:٢٠/١٣١.
[٩٩٥] اُنظر: مجمع البيان للطبرسي:٢/٣٩١.
[٩٩٦] سورة النجم ٥٣: ١٤ـ١٥.