شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٨٨ - التوحيد
تبصرة: في أنّه تعالى لا يحلّ في شيء, ولا شيء يحلّ فيه.
أمّا الأول: فلأنَّ المعقول من الحلول كونه موجوداً في محلّ قائماً به([٢٣٨]) ـ أي يكون مختصّاً به ـ بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر, تحقيقاً, أو تقديراً, وهذا إنـَّما يتصور فيما لا يقوم بذاته, والواجب حيث يقوم بذاته([٢٣٩]) استحال عليه الحلول([٢٤٠]), وما نقل عن بعض الصوفية([٢٤١]): إنّه تعالى يحلُّ في قلوب العارفين, وعن النصارى: إنّه تعالى حلَّ في المسيح([٢٤٢]), فإن أرادوا بالحلول هذا المعنى فقد عرفت بطلانه, وإن أرادوا غير ذلك([٢٤٣]), فلا يمكن نفيه أو إثباته إلاّ بعد تصور معناه.
[٢٣٨] قال ملّا خضر الحبلرودي: أي بذلك المحل, بشرط امتناع قيامه بذاته. (حاشية ح).
[٢٣٩] قال الحبلرودي: وليس تابعاً في الوجود لغيره؛ لكونه واجباً. (حاشية ح).
[٢٤٠] قال الحبلرودي: في الغير بالمعنى المعقول, وترتيبه أنَّ كلّ حالّ في الغير تابع في وجوده لذلك الغير, ولا شيء من الواجب بتابع في الوجود للغير ـ وإلّا لكان ممكناً ـ فلا شيء من الحالّ بالغير واجب. وينعكس بالعكس المستوي إلى: لا شيء من الواجب بحالّ في الغير, وهو المطلوب. (حاشية ح).
[٢٤١] الصوفية: كان مذهبهم في بدء ظهوره عملياً صرفاً وذلك في النصف الثاني للقرن الثاني الهجري, ثمّ تحول إلى طريقة وعقيدة. كان الجُنيد من ائّمة هذا المذهب, ومن تلامذته الحلّاج وأبو بكر الشبلي, كما كان من أعلامه ابن عربي وابن الفارض وغيرهم. وطرق المتصوفة كثيرة, منها الشاذلية والرفاعية والقادرية والبكتاشية وغيرها. وقد تحول المتصوفة لاحقاً إلى الشعبذة والمخاريق. معجم الفرق الاسلامية لشريف يحيى الامين:٢١٢ـ٢١٣.
[٢٤٢] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٦. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٧١, المقصد الثالث, الفصل الثاني, المسألة m١٣n في أنّه تعالى ليس بحالٍّ في غيره.
[٢٤٣] في حاشية mحn: أي غير المعقول.