شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٣٩ - النبوة والإمامة
أصلٌ: في عدم جواز تعدّد الأئمة في وقت واحد.
قالت الجارودية([٨٩٣]) من الزيدية: الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين عليهما السلام , وكلّ فاطميّ خرج بالسيف, داعياً إلى الحق, وكان عالماً شجاعاً, فهو مفترض الطاعة، فلذلك جوّزوا تعدّد الأئمة في وقت واحد, وهو خلاف الإجماع المنعقد قبل ظهورهم, فيكون باطلاً، واستدلّ المصنّف رحمه الله بأنّه: لـمّا كانت عصمة الإمام غير مؤدّية إلى إلجاء الخلق([٨٩٤]) إلى الصلاح، بحيث لم يكن لهم اختيار في ترك المعاصي, أمكن وقوع الفتنة والفساد بسبب كثرة الأئمّة، فإنَّ أحد الأئمّة يمكن أن يدعو الرعية إلى أمر, ويدعوهم الآخر إلى أمر آخر وهكذا، وأيّاً ما أطاعه الرعية يلزم معصية الآخر، ومع ذلك يمكن التشاح([٨٩٥]) والتنازع بين الأئمة وبين الرعايا، وذلك مناقض للغرض من نصب الإمام، بخلاف الأنبياء, فإنَّ شريعة كلّ نبيّ لـمّا كانت مخالفة لشريعة الآخر, لم
[٨٩٣] الجارودية: فرقة من الزيدية, ينتحلون أمر زيد بن علي وزيد بن الحسن, زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصَّ على عليّ عليه السلام بالوصف دون التسمية, وأنَّ الإمامة بعد الحسن والحسين عليهما السلام شورى في أولادهما, ونُسبوا إلى رئيس لهم يقال له: أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني الكوفي مولاهم, وأصله من خراسان, تغيّر بعد خروج زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام, وسُمّي سرحوباً, سّماه بذلك أبو جعفر الباقر عليه السلام, وكان سرحوب اسم شيطان أعمى يسكن البحر, وكان أبو الجارود مكفوفاً أعمى. اُنظر: فرق الشيعة للنوبختي:٢١, من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق: ٤/٥٤٣ـ٥٤٤- المشيخة, خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي:٣٤٨, ترجمة زياد بن المنذر.
[٨٩٤] في mعn: (الإلجاء). بدل (إلجاء الخلق).
[٨٩٥] يقال: تشاحّوا في الأمر وعليه: شحّ به بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوته. لسان العرب لابن منظور:٢/٤٩٥, مادّة (شح).