شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٣ - التوحيد
يكن له وجود من غيره([١٦٧]), كان واجباً من غير اعتبار ذلك الغير([١٦٨]), وإذا كان واجباً لذاته, كان وجوده عين ذاته, بمعنى أنّه ليس هناك ماهيّة ووجود قائم بها, بل ماهيّته وجودٌ بحتٌ لا تغاير بينهما أصلاً, إذ لو كان وجوده غير ذاته, قائماً به على قياس سائر الممكنات, لكان مفتقراً إلى ذاته, ضرورة احتياج الصفة إلى موصوفها, وموصوفها غيرها, والمفتقر إلى الغيرممكن, فيكون وجوده ممكناً, وكلّ ممكن له علّة, فعلّته إن كانت غير حقيقة الواجب, يلزم افتقار واجب الوجود في وجوده إلى غيره, وهو محال([١٦٩]), وإن كانت حقيقة الواجب([١٧٠]), فإمّا أن تكون مؤثّرة في الوجود حال كونها موجودة, أو حال كونها معدومة, فإن كان الأول, فإمّا أن تكون موجودة بهذا الوجود, فيلزم تقدّم الشيء على نفسه, أو بغير هذا الوجود, فيكون موجوداً مرتين, وهو محال بديهة, ثمّ الكلام في ذلك الوجود كالكلام في الأول, فيلزم التسلسل, والثاني ـ أعني كونها مؤثّرة حال كونها معدومة ـ محال أيضاً؛ للعلم الضروري بأنَّ المعدوم يمتنع أن يؤثّر في الموجود, ولو جوّزنا ذلك, لم يمكننا الإستدلال بوجود الحوادث على وجود الصانع تعالى, وإذا كان وجوده عين ذاته فلا يمكن فرض عدمه([١٧١])؛ لاستحالة فرض([١٧٢]) انفكاك الشيء عن
[١٦٧] قال الحبلرودي: كما عُلِمَ من مفهوم الواجب. (حاشية ح).
[١٦٨] في حاشية mحn: أي واجباً لذاته.
[١٦٩] في حاشية mحn: ضرورة امتناع اجتماع المتنافيين.
[١٧٠] من قوله: (يلزم افتقار الواجب) إلى هنا لم يرد في mثn.
[١٧١] قال ملّا خضر الحبلرودي: لأنّ الوجوب: هو الإقتضاء التام للوجود, ومستلزم له. فإذا كان ذاتياً كان الوجود لازماً للذات, ومع لزوم الوجود يمتنع العدم, ضرورة امتناع اجتماع المتنافيين. (حاشية ح).
[١٧٢] (فرض) لم يرد في mثn.