شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٢ - في المعاد
النعمة, من غير إيصال الثواب إليه([١٠٨٧]). أو لاحقةً, وهو المطلوب([١٠٨٨]). فظهر أنَّ الغرض من خلقه ـ أي المكلَّف ـ إثابته على الدوام، ولم يحصل في بعض الصور لمانع هو العصيان، فجاز إذا كان ذلك المانع حقّه تعالى أنْ يرفعه ويسقطه، وإذا كان الغرض من خلقه إثابته, فمعاقبته نقض غرضه من خلقه، وهو على الحكيم محال([١٠٨٩]). وأيضاً العفوُّ من لا يُعَذِّبْ على الذنب مع استحقاق العذاب، وذلك الإستحقاق([١٠٩٠]) لا يحصل في غير صورة النزاع، إذ لا استحقاق بالصغائر أصلاً, لأنّها أحرى بعفوه([١٠٩١])، ولا بالكبائر بعد التوبة، فلم يبق إلّا الكبائر قبلها, فهو يعفو عنها,
[١٠٨٧] أنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٣٨٦, المقصد السادس في المعاد, المسألة الخامسة.
[١٠٨٨] في mمn زيادة: فالمراد من العفو أعمّ من أن يكون قبل التنبيه بسخطه، أو بعد التنبيه بسخطه, وهو العذاب المنقطع؛ ولأنَّ المؤمن لـمّا فعل هذا الفعل, قال بقبحه، وفَعَلهُ برجاء الله, وهو يجلُّ عن قطع رجائه, وأمّا الكافر يفعله ولم يرجُ, أو يرجو ولكن لا يعتقد ربّاً هو شأنه الرجاء إليه, لم يفعل الله به العفو بمقتضى العفو, فإنْ قُلتَ: ما تقول في قوله تعالى: Pوَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيهاO سورة النساء ٤: ٩٣, وقيد الخلود ينافي الإنقطاع؟.
قلنا: المراد به الزمان الكثير, أو من قتل مؤمناً من حيث إيمانه, أو منكراً أنَّ دم المؤمن محقون؛ لأنّه يستلزم عدم الإعتقاد بالله، أمّا من فعل كذلك ـ أي راجياً ومؤمناً بالله ـ فالله يعذّبه بقدر دم المؤمن, أو حتى ينطفأ قلب المؤمن عن قاتله, ثمّ لـمّا رجع الأمر إلى عصيانه تعالى وحقّه يعفو عنه.
وخلاصة مراد الشارح رحمه الله : أنَّ الله تعالى عندما يعفو عن المؤمن لأنّه يُذنب مع رجائه بالله, أمّا إذا كان ذنبه متعلّقاً بحقوق العباد, فيعذّبه بقدره, أو يعفو صاحب الحق, فيعفو البارىء عنه,أمّا الكافر فإنّه يُذنب وهو غير معتقد بالله, أو لا يرجو الله, فعندها لا يستحقّ العفو.
[١٠٨٩] (محال) سقطت من mثn.
[١٠٩٠] (الاستحقاق) سقطت من mرn وmعn.
[١٠٩١] قوله: (لأنّها أحرى بعفوه) أثبتناه من mحn.