شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٧٣ - التوحيد
ختم لباب التوحيد, وإرشاد للطالبين إلى طريق النجاة.
فنقول: هذا القدر الذي ذكرناه في معرفة ذاته وصفاته، التي هي ـ أي تلك المعرفة ـ أعظم أصل من أصول الدين([٦٢٧])، بل هو ـ أي المعرفة المذكورة, وتذكيره باعتبار الخبر([٦٢٨]) ـ أصل الدين لا غيره، إذا حقّقها المكلّف, والتزم بمقتضياتها من أصناف عبادة الخالق([٦٢٩]), واستقام على ذلك, كافٍ في تحصيل النجاة، ولا يكلّف بما يزيد على ذلك القدر، إذ لا يعرف بالعقل([٦٣٠]) البشري أكثر منه ـ أي من القدر المذكور ـ ولا يتيسّر في علم الكلام([٦٣١]) ـ الذي هو المتكفّل لتحصيل هذه المعرفة ـ التجاوز عنه
[٦٢٧] قال المقداد: وأصول الدين عندنا: هي التوحيد, والعدل, والنبوة, والإمامة, فهي أربعة حينئذٍ, فيدخل في مباحث التوحيد بحث الذات والصفات بأقسامها الثلاثة, وفي مباحث العدل وجوب التكليف, واللطف, والثواب, والعقاب, والمعاد وغيرها, وفي بحث النبوة وجوب اعتقاد أُصول الشريعة, وأحوال القيامة وكيفياتها, وغير ذلك, وفي الإمامة وجوب حفظ التكليف والشريعة في كلّ زمان. وإن شئت قلت: معرفة الله تعالى هي أصل الدين بالحقيقة؛ لأنّ ما عداها كلّه من لوازمها وتوابعها, فتكون هي أصل الدين؛ ولذلك صار علم الكلام أشرف العلوم؛ لأنّ كلّ ما كان موضوعه أشرف فهو أشرف, ألا ترى أنّ علم الجوهر أشرف من علم الدِّباغة وصنعة النعال؟ وذلك ظاهر. الأنوار الجلالية:١٠١, الفصل الأول, التوحيد.
[٦٢٨] يقصد الشارح: أنَّ المصنف عبّر بضمير المذكّر (هو) بالنظر إالى الخبر, وهو كلمة (أصل).
[٦٢٩] في mثn: (أصناف العبادة).
[٦٣٠] في حاشية mحn: يعني أنّه مكلّف بمعرفته عقلاً, ولا يعرف بالعقل البشري... إلى آخره.
[٦٣١] قال المقداد: وعلم الكلام عرّفه بعضهم بأنّه: علم يُبحث فيه عن ذات الله تعالى, وأحوال الممكنات من حيث المبدأ والمعاد, على قانون الإسلام. واحترز بقيد Sعلى قانون الإسلامR عن الفلسفة الإلهية, فإنّها يبحث فيها عن ذات الله, وأحوال الممكنات, لا على قانون الإسلام, بل على قواعد الحكماء. وقيل: هو علم يبحث فيه عن الأعراض الذاتية للموجود من حيث هو هو, على قاعدة الإسلام. فموضوعه على الأوّل: ذات الله تعالى, وذات الممكنات, وعلى الثاني: الموجود من حيث هو هو. الأنوار الجلالية للمقداد السيوري:١٠٠, الفصل الأول, التوحيد.