شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٤٥ - النبوة والإمامة
فائدة: في بيان([٩١٤]) سبب غيبة الإمام.
إعلم أنَّ لطف الإمامة ذو شعب، فمنه ما يختصّ بالله تعالى، كجمع الشرائط التي تجب للإمام, كالعلم, والشجاعة, والعصمة, وغيرها ممّا لابدَّ منه في الإمامة في شخص([٩١٥]), وإعلام المكلَّف بذلك، ومنه ما يختصّ بالإمام, كتبليغ الأحكام, وحلّ غوامض الشريعة, وغير ذلك ممّا يتعلّق بمنصب الإمامة ومنه ما يختصّ بالمكلّف, وهو الإنقياد لأوامره, والمعاضدة له، فلو أخلَّ الله بما يختصّ به, كان مخلاً بما يجب عليه تعالى في الحكمة، وحيث بذل ما وجب عليه, وجب على المكلَّف ما يختصّ به ـ أعني قبول أوامره ـ فإذا لم يقبل كان فوات فوائد الإمامة لسوء اختياره، وإليه أشار بقوله: سبب حرمان الخلق عن حضور إمام الزمان ليس من الله, لأنّه([٩١٦]) لا يخالف مقتضى حكمته, فإنَّ حكمته اقتضت نصب الإمام للناس ـ على ما سبق تحقيقه ـ فلا يخالف ذلك. ولا من الإمام؛ لثبوت عصمته، فلا يترك بالإختيار ما يجب عليه من إرشاد الخلق إلى طريق الطاعات, وحلّ ما خفي عليهم من غوامض الشريعة، فيكون سبب الحرمان من رعيته؛ لعدم إنفاذ أحكامه، وما لم يزل سبب الغيبة, ولم ترجع الخلائق عمّا هم عليه من شدّة العتو, لم يظهر الإمام.
والحجّة بعد إزالة العلّة المانعة عن فعل الطاعات، وهي إطلاقهم من غير نصب إمام لهم، وكشف الحقيقة في أمور الشريعة بسبب نصب الإمام الجامع للشرائط التي
[٩١٤] قوله: (بيان) لم يرد في mحn.
[٩١٥] قوله: (في شخص) لم يرد في mحn.
[٩١٦] أي: الباري عزّ وجلّ.