شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٩٥ - العدل()
وبين العلم بأنَّ الكلّ أعظم من الجزء، لأنَّ الضروريات لا تتفاوت, والتالي باطل لوجود الاختلاف والتفاوت، فالمقدّم مثله. أشار إلى جوابه، بقوله: وسبب اختلاف العقلاء, والإشتباه في الحكم المذكور اشتباه ما يتوقّف عليه الحكم, من تصوّرات معاني الألفاظ من المحكوم عليه وبه، فإنّه قد لا يتصوّر الأطراف على وجه يكون مناط الحكم، وحينئذٍ يقع الإختلاف، وأمّا إذا تصوّر على الوجه الذي يتعلّق به الحكم فلا, ولا ينافي ذلك الإشتباه الحاصل من عدم تصور الأطراف على ما ينبغي ضروريّة الحكم, لأنَّ التصديق الضروري([٧٠٥]): هو الذي إذا حصل تصوّر الطرفين حصل الحكم من غير حاجة إلى وسط ـ أي دليل ـ لأجل الحكم, بل إن توقّف على نظر وكسب يكون ذلك لأجل التصوّرات التي في الأطراف, ومحلّ النزاع ـ يعني الحكم بحسن الشيء أو قبحه ـ كذلك ضروريّ بالمعنى المذكور، فإنَّ من تصوّر حقيقة الواجب والقبيح، وتصوّر معنى نفور العقل؛ يحكم بالضرورة بنفور العقل عن ترك الأول ـ أي الواجب ـ وفعل الثاني ـ يعني القبيح ـ من غير توقّف على أمر آخر, من دليل أو حدس([٧٠٦]) أو تجربة, وأمّا حديث التفاوت، فجوابه: إنَّ ذلك بسبب اُلف النفس ببعض الضروريات، وهي لمألوفها متى ورد عليها أقبل، وبمأنوسها كلّما وجده أميل.
أصل: في بيان أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب.
والأمة اجمعت على ذلك، فالأشاعرة من جهة أنّه لا قبيح منه ولا واجب عليه,
[٧٠٥] اُنظر: قواعد المرام للبحراني:٢١, القاعدة الأولى, الركن الأول, البحث الأول, كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٠٥. الفصل الخامس, المسألة الثانية عشر.
[٧٠٦] الحدس: هو سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب. إرشاد الطالبين:١٠٠, أقسام العلم الضروري.