شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٣ - التوحيد
التركيب, وهذا هو المتبادر من إطلاق لفظ الإتحاد, وإنـَّما يُتصوّر على وجهين: أحدهما: أن يكون هناك شيئان ـ كزيد وعمرو مثلاً([٢٦٤]) ـ فيتّحدا, بأن يصير زيد عمراً وبالعكس, ففي هذا الوجه قبل الإتّحاد شيئان, وبعده شيء واحد كان حاصلاً قبله. والثاني: أن يكون هناك شيء واحد كزيد, فيصير هو بعينه شيئاً آخر, فحينئذٍ يكون قبل الإتّحاد أمرٌ وبعده أمرٌ آخر, لم يكن حاصلاً قبله بل بعده, وإلى الوجه الأول ينظر قوله: المفهوم من الإتّحاد صيرورة الإثنين واحداً([٢٦٥]), وهو محال عقلاً([٢٦٦]).
قال بعض الأفاضل([٢٦٧]): والحكم به ضروري([٢٦٨])؛ لأنَّ الإختلاف والتغاير بين الماهيتين([٢٦٩]) مقتضى ذاتهما, فلا يمكن زواله([٢٧٠]) عنهما, كسائر لوازم الماهيّات, وهذا مع
[٢٦٤] (مثلاً) لم ترد في mثn.
[٢٦٥] قال ملّا خضر الحبلرودي: ونقول ـ أيضاً ـ: لو اتحد الواجب بغيره, لكان ذلك الغير إمّا واجباً أو ممكناً, فإن كان واجباً لزم تعدّد الواجب, وقد ثبتت وحدانيته, وإن كان ممكناً, فالباقي بعد الإتحاد إن كان واجباً صار الممكن واجباً, وإن كان ممكناً صار الواجب ممكناً, وهما محالان, فلا يتّحد الواجب بغيره. (حاشية ح).
[٢٦٦] اُنظر: شرح الإشارات والتنبيهات لنصير الدين الطوسي:٣/٢٩٥ـ٢٩٨, النمط السابع: في التجريد. تسليك النفس إلى حظيرة القدس للعلّامة الحلّي:١٥٣, الفصل الثاني, المطلب الخامس. معارج الفهم للعلّامة الحلّي:٣٦٣ـ٣٦٥, الباب الثالث, الله تعالى لا يتّحد بغيره.
[٢٦٧] في حاشية mحn: القائل صاحب المواقف, وهو عبد الرحمن الإيجي.
[٢٦٨] في حاشية mحn: أي ببطلان الإتحاد.
[٢٦٩] في حاشية mحn: كوجوب الواجب, وإمكان الممكن.
[٢٧٠] في حاشية mثn: أي زوال الإختلاف والتغاير بين الماهيتين.