شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٠١ - التوحيد
الحقيقة([٣٠٦]), يلزم الإمتياز بفصل ذاتي([٣٠٧]), وعلى كلا التقديرين يلزم التركيب المنافي لوجوب الوجود, وإذا لم يكن الواجب عَرَضاً, ولا يكون له مشارك في الحقيقة, فلا([٣٠٨]) ضِدّ له ولا نِدّ له.
أصل: في بيان حدوث العالم. وهو من المسائل المعضلة, التي تحيّرت فيها أفهام أولي الألباب. فذهب الملّيّون كلّهم من المسلمين, واليهود, والنصارى, والمجوس, إلى حدوث الأجسام بذواتها, وصفاتها([٣٠٩]). وذهب أرسطو([٣١٠]) ومتابعوه من
[٣٠٦] في حاشية mحn: كاشتراك زيد والفرس.
[٣٠٧] الفصل: هو الجزء الـمُمَيِّز للشيء عمّا يشاركه في الجنس. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٧٧, الفصل الثاني في الماهيات, المسألة الرابعة في أحكام الجزء.
[٣٠٨] في حاشية mذn: الفاء للتفريع, وتقديره: إذ ليس بعرض فلا ضدَّ له, وليس له مشارك فلا ندَّ. والدليل على كونه تعالى لا نِدَّ له في العقل والنقل, أمّا العقل فقد ذكره المصنف, وأمّا النقل فقوله تعالى: Pلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌO سورة الشورى٤٢: ١١. فإن قلتَ: ظاهر الآية يدلُّ على ثبوت المثل, فإنَّ ظاهرها يدلّ على نفي مثل المثل, ونفي مثل المثل فرع ثبوت المثل. قلتُ: إذا حملنا الكاف على الزيادة, فالأمر ظاهر, وإن حملناه على التشبيه حينئذٍ, فنقول: لو ثبت له مثل لكان هو مثل مثله, فلا يلزم حينئذٍ نفي مثله, الذي هو المقصود من الآية, وأيضاً إذا انتفى مثل مثله انتفى مثله ضرورة, فتدبّر. من الشارح رحمه الله .
[٣٠٩] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:١٤٩ـ١٥١، الفصل الثالث في بقية أحكام الأجسام, المسألة السادسة في أنّ الأجسام حادثة.
[٣١٠] أرسطو (٣٨٤ـ٣٢٢ ق.م): فيلسوف يوناني تتلمذ على إفلاطون, وعلّم الإسكندر الأكبر, وأسس اللوقيون حيث كان يحاضر ماشياً فسمّي هو وأتباعه بالمشّائين, ألّف في المنطق وفي العلم الطبيعي, وله كتب في الأخلاق والسياسة والخطابة والشعر, وكان يهتمّ بالموسيقى والرسم. وكان لأرسطو أثر في الفلاسفة الإسلاميين, فلقّبوه بالمعلّم الأول, وشرحوا فلسفته وأخذها عنهم الغرب, فساعدوا بذلك على نقل الفكر اليوناني إلى أوربا. الموسوعة العربية الميسّرة لياسين صلواتي: ١/٣٤٩.